مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 1 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 424

7 (1) « ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا كنت لا أدري » ‌وما يقال من ان اجتناب النجس لا يتم إلا بذلك فيه أنه جار في محتمل التنجس بنجاسة خاصة معلومة ، كالبول المخصوص ونحوه فتأمل.

( فإن قلت ) انه بناء على ما ذكرت أولا من وجوب الاجتناب ينبغي ان تلتزم في مثل ما إذا وقع الشك في إصابة النجاسة البدن مثلا ، أو الأرض بمعنى قطعة منها وإن كانت متكثرة الأجزاء إذا لو حظ كل جزء منها ، مع أن الأخبار تنادي بفساد ذلك ، وكيف يمكن دعوى انه عند الشك في إصابة النجاسة له يجب عليه تطهير ثيابه أو بدنه واجتناب تلك القطعة من السجود عليها ونحو ذلك ، قلت : ربما التزم به بعضهم ، ولكن الإنصاف انه مستبعد ، نعم يمكن النزاع في ان هذا من الشبهة المحصورة أولا ، وهو مبني على تحقيقها ، أو يقال كما تقدم سابقا من عدم حصول الشك بالنسبة للعمومات في مثل ذلك ، فتبقى شاملة فتأمل.

( ومنها ) ان الظاهر أنه لا تجب الإراقة في جواز التيمم ، ولا ينافي ذلك ظاهر الآية (2) المتضمن لاشتراط التيمم بعدم وجدان الماء ، لأن المراد منه عدم التمكن من استعماله ولو شرعا ، والأمر في الخبرين بالإراقة لعله كناية عن عدم جواز الاستعمال ، بل هو الظاهر منه ، فما عن المقنعة والنهاية وظاهر الصدوقين من اشتراط جواز التيمم بالإراقة حتى يتحقق شرط التيمم وهو فقدان الماء ضعيف ، لما عرفت ، بل قد تحرم الإراقة عند خوف العطش ونحوه ، ولا يخفى عليك انه بعد ما عرفت من حرمة استعمال الإنائين لا إشكال في عدم صحة الوضوء بهما وإن كرر ذلك بحيث تطهر بأحدهما أولا ، ثم غسل أعضاءه بالآخر ، وتطهر به ثانيا ، فما عن العلامة من احتمال وجوب ذلك عليه تحصيلا للطهارة اليقينية عجيب في المقام ، لما عرفت من الأخبار والإجماع ، وإن‌

__________________

(1) الوسائل الباب 37 من أبواب النجاسات حديث 5.

(2) سورة النساء آية 46 وفي سورة المائدة آية 9.

الصفحة 303 من 424