مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 1 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 424

في أرض المشركين والروم أنأكله؟ فقال : ما علمت أنه خلطه الحرام فلا تأكل ، وما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام » ‌وما نقل عن كتاب المحاسن عن أبي الجارود (1) قال : سألت أبا جعفر 7 « عن الجبن فقلت : أخبرني من رآى أنه يجعل فيه الميتة ، فقال من أجل انه كان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض ، فما علمت منه أنه ميتة فلا تأكله ، وما لم تعلم فاشتره وبعه وكله ، والله اني لأعترض السوق فأشتري منه اللحم والسمن والجبن والله ما أظن كلهم يسمون هذه البرية وهذا السودان »

‌بل جميع هذه الروايات ظاهرة في المأخوذ من يد المسلمين ، والمشتري من أسواقهم والشبه الغير المحصورة ونحو ذلك فأين هذه الأخبار والاستدلال على نحو المقام ، والظاهر أن روايات الطهارة خارجة هذا المخرج ، أي بمعنى ان الشي‌ء لا ينجس بمجرد احتمال النجاسة ، وهذا كلام يقال : مع عدم حضور الشبهة المحصورة في الذهن ، وخطورها بالبال ، بل المقصود ان الأشياء كلها على الطهارة حتى تعرف عروض النجاسة ، على انه قد يدعى ان مثل ذلك في الشبهة المحصورة نوع من العلم ، فإنه يقال عالم بالنجس وعالم بالحرام بل يقال انه عالم به بعينه وانه لم يدعه ، على انا لنا كلاما في قوله 7 كل شي‌ء طاهر حتى تعلم انه قذر في انه هل المراد منها شبهة الحكم أو مستصحب الطهارة ، وعليهما لا تنافي المطلوب ، لعدم الشبهة في الحكم في المقام علي الأول ، ولا تزيد على الاستصحاب على التقدير الثاني ، وقد عرفت عدم جريانه في بعض الصور على وجه ، وأنه لا يعارض باب المقدمة ودعوى ظهور الرواية في مشتبه الموضوع الذي عين مقامنا كالإنائين ونحوهما فيها ما لا يخفى ، واحتمال شمولها للجميع لا يخلو من إشكال ، من جهة انه حينئذ يراد بالعلم بالنسبة إلى مشتبه الحكم وصول الدليل المعتبر شرعا ، وفي غيره اليقين ، أو ما يقوم مقامه ، وإرادة القدر المشترك مجاز محتاج إلى قرينة ، ولنا أيضا في قوله‌

__________________

(1) الوسائل الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة حديث 5 مع اختلاف في الألفاظ.

الصفحة 295 من 424