مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 1 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 424

هذا كان طاهرا ، لأنه إن أريد به الكون قبل عروض الاشتباه فهو لا معنى له ، إذ ليس معلوما انه طاهر ، وإن أريد به الزمان السابق على ذلك فلا معنى لاستصحابه كما عرفت.

( فان قلت ) إن قوله 7 (1) « لا تنقض اليقين إلا بيقين مثله » ‌شامل لمحل النزاع ، فإنك نقضت اليقين وان كان سابقا بغير اليقين ، ( قلت ) لا يخفى أن معنى الحديث أنك لا تنقض اليقين الذي لولا عروض هذا الشك لبقي على هذا المتيقن ، وفيما نحن فيه ليس كذلك ، فإنه لو لا هذا الاشتباه لم يعلم كونه على هذا اليقين ، إذ قد يكون هو النجس ، والحاصل أن المعنى أن تيقن الطهارة مثلا الى حصول الشك لا تنقضه بالشك ، بل أبق على مقتضى اليقين الأول الى أن يجيئك يقين مثله ينقضه ، لا يقال إن ما ذكرت ليس أولى من أن يقال أن معنى الرواية أنه لا ينقض حكم اليقين الأول بسبب الشك ، بل هذا أولى ، إذ ليس المراد نقض اليقين نفسه ، بل المراد نقض حكمه ، ضرورة أن اليقين نفسه يرتفع بالشك ، لأنا نقول ان هذا أيضا لا ينافي ما ذكرنا ، وذلك لأنا لا نريد بعدم نقض اليقين عدم ارتفاع نفس اليقين ، بل هو قد ارتفع قطعا ، بل نريد عدم نقض الأحكام التي تترتب على الموضوع بسببه ، لكن المعنى انك لا تنقض أحكام اليقين بكل ما يزيل اليقين الا بالمزيل الذي هو اليقين بالنقيض ، وأما باقي المزيلات له فلا تنقض أحكامه بها ، وهو ظاهر في أنه لو لا هذا المزيل لكان باقيا ، لأن الفرض أن نقضه إنما كان به ، وهذا المعنى مفقود فيما نحن فيه ، لانه على تقدير فرض نفي الاشتباه لم يعلم أنه الظاهر ، على أنه ربما يدعى ظهور قوله 7 لا تنقض اليقين أبدا بالشك فيما شك في زوال وصفه نفسه ، لا فيما إذا اشتبه بالزائل فتأمل جدا جيدا. على انا ان قلنا بجريان الاستصحاب فيما ذكرنا من بقاء‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث 1 وفيه ( ولا تنقض اليقين ابدا بالشك وإنما تنقضه بيقين آخر ).

الصفحة 292 من 424