مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 1 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 285 من 424

من الأرض ، والشمال من الأرض فوق جنوبها ، لأن ابتداء الأرض الخارج من الجنوب متصل بالبحر ، فكلما يتحرك المتحرك من جنوب الأرض إلى شماله يصعد الى أن ينتهي إلى محاذي القطب الشمالي ، وإذا تحرك منه الى الجنوب ينزل ، لما قلنا من أن الأرض كروية.

فظهر بما ذكر أن الشمال فوق بالنسبة إلى الجنوب ، فإذا كانت البئر في جهة الشمال مال الماء بالطبع إلى جهة الجنوب ، ولا يصعد من الجنوب الى الشمال إلا بقاسر يقسره ، فلذلك اكتفينا بالخمس ، بخلاف العكس ، فاحتجنا إلى الزيادة.

وربما يشير الى ما ذكرنا قول الصادق 7 في رواية ابن يزيد المتقدمة « يجري الماء إلى القبلة إلى يمين ، ويجري عن يمين القبلة إلى يسار القبلة ، ويجري عن يسار القبلة إلى يمين القبلة ، ولا يجرى من القبلة إلى دبر القبلة » ‌وذلك لأن قبلة الراوي قبلة العراق ، وهي جهة الجنوب لهم ، فلا يجري الماء من الجنوب الى دبر القبلة أي إلى الشمال ، لأنه دبر القبلة بالنسبة إلى مستقبل القبلة ، وفي كشف اللثام بعد أن ذكر هذه الرواية مؤيدة للحكم بأن جهة الشمال فوق بالنسبة إلى الجنوب « الظاهر أن المراد بالقبلة قبلة بلد الامام ونحوه من البلاد الشمالية ، ويعضده الاعتبار ، لكون معظم المعمورة في الشمال ، وانغمار الجنوبي من الأرض في الماء حتى لم ير العمارة في الجنوبي من قبل بطلموس » انتهى. ولا منافاة فيه لما ذكرنا ، لا يقال أنه لا معنى لجميع ما ذكرتم ، لكون البئر والبالوعة معا في البلاد الشمالية ، فأي معنى لكون البئر في مهب الشمال دون البالوعة وبالعكس ، لأنا نقول المراد به إنما هو القرب إلى ناحية الشمال وعدمه ، فتأمل.

نعم قد يشكل المقام بأنه مع حصول الفوقيتين أي الجهة والقرار لا معنى للاقتصار على السبع الحاصل لأحدهما لو كان ، لأنه يزداد مظنة وصول ماء البالوعة إلى البئر ، وكذلك لا معنى للخمس مع الفوقيتين في البئر ، فإنه يبعد مظنة وصول ماء البالوعة إليها ، ومن هنا يمكن حمل الرواية على ذلك ، فيكون ذكر الاثنى عشر مع علو قرار البالوعة‌

الصفحة 285 من 424