البقباق قال : قال أبو عبد الله 7 : « في البئر يقع فيها الدابة أو الفأرة أو الكلب أو الطير فيموت قال : يخرج ثم ينزح من البئر دلاء » بل قد يقال إن الاستصحاب والنص والفتوى قاضية بعدم الاحتساب ، وما في خبر علي بن حديد (1) عن بعض أصحابنا قال : « كنت مع أبي عبد الله 7 في طريق مكة ، فصرنا إلى بئر فاستقى غلام أبي عبد الله 7 دلوا ، فخرج فيه فأرتان ، فقال 7 : أرقه ، فاستقى آخر ، فخرج فيه فأرة ، فقال 7 : أرقه ، فاستقى الثالث ، فلم يخرج فيه شيء ، فقال صبه في الإناء ، فصبه في الإناء » يجب حمله على القول بالنجاسة على حياة الفيران.
( الرابع ) لا عبرة بما يتساقط من الدلو حال النزح ولو كان أخيرا ، وينبغي استثناء ذلك مما ينجس البئر ، بل قد يقال أنها لا تطهر إلا بعد خروج الدلو من حاشيتها لا بانفصالها عنها ، فحينئذ لا يقدح ما يتساقط من الدلو الأخير لبقائها على النجاسة حكما ، لأنا نقول وإن كان الظاهر طهارتها بانفصاله لتحقق العدد بذلك ، فيكون الدلو معدن النجس ، والبئر معدن الطاهر ، نعم لا يقدح ما يتساقط منه ، للمشقة والعسر والحرج ولظواهر الأخبار ، وعليه حينئذ لو وقع في الأثناء بتمامه فيها أو نصفه فإنه حينئذ ينبغي نزح المقدر ، لأن ذلك فرعه ، فلا يزيد عليه ، ومثله يجري في التراوح ، مع احتمال القول بوجوب نزح الجميع كما يظهر من المنتهى ، لكونه من النجاسة الغير المنصوصة ، والمسألة سيالة في كل تنجس بما له مقدر ، وربما يكون في رواية المطر (2) إشارة إلى شيء آخر ، فتأمل. بل يحتمل قويا الاجتزاء بإعادة نزحه ، لأنه بوقوعه رجع الى الحال الأول الذي قبل إخراجه ، وإن كان لو وقع في بئر أخرى لأوجبنا له المقدر أو نزح الجميع ، هذا كله لو وقع الدلو الأخير ، أما لو صب الأول أو الوسط فهل لا حكم لذلك بل
__________________
(1) الوسائل الباب 14 من أبواب الماء المطلق حديث 14.
(2) الوسائل الباب 20 من أبواب الماء المطلق حديث 3 وفي الباب 16 حديث 3.




