كتب الشيخ ومن بعده على ما في كاشف اللثام كالمدارك ذكره الشيخ ومن تأخر عنه ، بل عن الغنية الإجماع عليه وهو الحجة مع ما في الروايات من أنه « خمرة مجهولة » (1) وانه « خمرة استصغرها الناس » (2) مما يظهر من الدخول في الخمر ولو في الحكم فما وقع في المدارك من المناقشة فيه من أن الإطلاق أعم من الحقيقة ليس في محله ، نعم قد يتوجه عليه ما ذكرنا ان ثبت التبادر في وجه الاستعارة ، وفي المدارك « ولا يلحق به العصير العنبي بعد اشتداده وقبل ذهاب ثلثيه قطعا تمسكا بمقتضى الأصل السالم عن المعارض ». قلت : لكنه يدخل في غير المنصوص حينئذ ، والفقاع كرمان هذا الذي يشرب ، سمى بذلك لما يرتفع في رأسه من الزبد كما عن القاموس ، وعن المرتضى في الانتصار انه الشراب المتخذ من الشعير. أو مني قليلا كان أو كثيرا من انسان أو غير انسان مما له نفس سائلة ، وقيل : باختصاصه بالإنسان لكونه المتبادر منه ، واعترف جماعة بعدم العثور على نص فيه. قلت : لكن قد يحتج عليه بالإجماع المنقول في السرائر وعن الغنية ، بل في الأول دعواه على المني من سائر الحيوان مأكول اللحم وغير مأكول اللحم فتخصيصه بالإنسان حينئذ ضعيف ، إلا أنه لعل المراد بما لا نص فيه في كلامهم عدم ورود خبر فيه بالخصوص أو بالعموم فلا يكفي الإجماع المنقول في إخراجه عنه حينئذ ، وإلا لاكتفي بالاستصحاب ونحوه والأمر سهل إذ لا مشاحة في الاصطلاح.
( أو أحد الدماء الثلاثة ) الحيض والنفاس والاستحاضة على قول مشهور بل قد سمعت نقل الإجماع عليه في المني ، ومثله في السرائر وعن الغنية هنا ، وربما أدخله بعضهم بما لا نص فيه فأوجب نزح الجميع للقاعدة ، ويمكن تأييده بغلظ النجاسة فيه ولذلك لا يعفى عن قليله في الصلاة ، وربما ظهر من بعضهم التوقف فيه للأخبار (3)
__________________
(1) الوسائل الباب 38 من أبواب النجاسات حديث 5.
(2) الوسائل الباب 28 من أبواب الأشربة المحرمة حديث 1 من كتاب الأشربة.
(3) الوسائل الباب 21 من أبواب الماء المطلق.




