وثانيا بأنه لا يمكن ضبط مساحة تنطبق على الوزن دائما أو بالعكس لاختلاف المياه ثقلا وخفة دائما ومن اختبر ذلك وجد ما قلنا ، فتارة يزيد الوزن وأخرى بالعكس. فقد يكون الشارع أخذ مقدارا جامعا وهو هذا التقدير ، والله أعلم بحقيقة الحال. والحوالة
__________________
من أبنائه مجعول من الله تعالى ، فبواسطة فيضه ولطفه كانوا يتمكنون من استعلام خواص الطبائع والحوادث وما كان ويكون وهو كائن.
ويشهد له ان أبا جعفر الجواد 7 لما أخبر أم الفضل بنت المأمون حينما أدخلت عليه بما فاجأها مما يعتري النساء عند العادة قالت له لا يعلم الغيب الا الله تعالى ، فقال 7 وأنا أعلمه من علم الله تعالى.
فالأئمة : محتاجون في جميع الآنات الى الفضل الإلهي بتمكينهم من الوقوف على ما كان ويكون بحيث لو لا دوام الاتصال وتتابع الفيوضات لنفد ما عندهم كما نص عليه أبو عبد الله 7 ، فإنه قال لو لا انا نزداد في كل ليلة جمعة لنفد ما عندنا ، ومراده 7 التعريف بان علمهم مجعول من الباري تعالى وانهم في حاجة الى هذه المنحة المباركة ، والتخصيص بليلة الجمعة من جهة بركتها بنزول الألطاف الرحمانية فيها من أول الليل على العكس من سائر الليالي ، والى هذا يرجع قول ابى الحسن الرضا 7 يبسط لنا العلم فنعلم ويقبض عنا فلا نعلم.
وهل يشك من يقرأ في سورة الجن الآية 26 ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) ان من كان من ربه تعالى قاب قوسين أو أدنى هو الرسول المرتضى حيث لم يفضله احد من الخلق مهما ترقى الى مستوي الفضائل واستقى من منبع الوحي ، وفي ذلك يقول أبو جعفر 7 كان والله محمد (ص) ممن ارتضاه الله تعالى.
ولم يبعد الله سبحانه الخلفاء من آل الرسول عن هذه المنزلة بعد اشتقاقهم من النور المحمدي ، وحازوا جميع ما حبا الله به جدهم الأعظم من المئآثر التي لا يدانيها أحد إلا النبوة والأزواج على حد تعبير ابى عبد الله الصادق كما في المحتضر ص 20.
ولما نفى عمرو بن هداب عن الأئمة : علم الغيب استنادا الى ظاهر هذه الآية قال له أبو الحسن الرضا 7 ان رسول الله هو المرتضى عند الله تعالى ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على الغيب فعلمنا ما كان ويكون الى يوم القيامة.




