مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 1 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 424

والإطلاق في المياه الشامل للمقام. والعلم بخروج غير هذا الفرد لا يقضي بخروجه منه ، وما رواه في السرائر من قول الرسول مدعيا انه المجمع عليه بين المخالف والمؤالف : ( إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا ). وما فيها أيضا « ان إجماع أصحابنا على هذه المسألة إلا من عرف اسمه ونسبه » انتهى ، وبأنه لو لم يحكم بالطهارة بذلك لم يحكم بطهارة الماء الذي وجد فيه نجاسة إذا لم يعلم كونها قبل الكرية وبعدها ، وبان الكثرة إن كانت مانعة من قبول الماء الانفعال فلا فرق في ذلك بين سبقها ولحوقها. وفي الكل نظر أما الأول والثاني فلا يعارض الاستصحاب لكونه خاصا ، مع عدم جريان أصل البراءة في بعض صور المسألة كالوضوء والغسل في وجه فتأمل ولا حظ ما ذكرناه في الماء القليل ، مع ان إطلاقات المياه ان أراد بها الخصم مثل قوله 6 (1) : « إذا وجدت الماء فأمسسه جلدك » ‌وقوله تعالى ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) (2) ونحو ذلك فهي لا تدل على المقام للقطع باشتراطها بالطهارة الغير المعلوم تحققها هنا ، إذ من المسلم عندنا وعند الخصم خروج النجس إنما الكلام في كون هذا منه أو لا فلا يمكن إثباته بذلك ، وهي غير مسافة لبيانه ، فيكون الاستدلال بها من قبيل الاستدلال على طهارة صيد الكلاب بقوله تعالى ( فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) (3) وهو باطل كما بين في محله. وأما ما في السرائر من الرواية فقد أنكرها جماعة منهم المحقق في المعتبر فإنه قال : « انا لم نروه مسندا والذي رواه مرسلا المرتضى ; والشيخ أبو جعفر الطوسي ; وآحاد ممن جاء بعده ، والمرسل لا يعمل به ، وكتب الحديث عن الأئمة خالية عنه أصلا. وأما المخالفون فلا أعرف به عاملا سوى ما يحكى عن ابن حي وهو زيدي منقطع المذهب. وما رأيت أعجب ممن يدعي إجماع المؤالف والمخالف فيما لا يوجد إلا نادرا ،

__________________

(1) سنن البيهقي المجلد 1 صحيفة 179 194 217.

(2) سورة النساء آية 46 وسورة المائدة آية 9.

(3) سورة المائدة آية 6.

الصفحة 150 من 424