مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 693

هذا شرطا على حدة.

الرابع : أن تكون فارغة من حقوق الزوج ، فلو تزوجت سقط حقها من الحضانة.

أقول : ويدل على هذا الشرط ما تقدم في حديثي المنقري وحفص بن غياث الدالين على أن المرأة أحق بالولد ما لم تتزوج ، ونقل الشهيد الثاني في الروضة الإجماع على هذا الشرط وإطلاق النص ، وكلام الأصحاب يقتضي أنه لا فرق في سقوط حقها بالتزويج بين دخول الزوج وعدمه ، ويحتمل اختصاص السقوط بحال الدخول لأنه الذي يحصل فيه الاشتغال بحقوق الزوج المانعة لها من الكفالة.

بقي الكلام في أنه لو طلقت الام فهل تعود إليها الولاية لزوال المانع وهو التزويج؟ أم لا لخروجها بالنكاح عن الاستحقاق فلا تعود إلا بدليل؟ قولان : أولهما للشيخ ، والثاني لابن إدريس ، والشيخ إنما استدل هنا بأخبار العامة ، فاحتج بما رواه أبو هريرة (1) «أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : الأم أحق بحضانة ابنها ما لم تتزوج». قال : حد حقها بالتزويج ، فإذا زال التزويج فالحق باق على ما كان.

وعن عبد الله بن عمر (2) «أن امرأة قالت : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إن ابني هذا كان بطني له وعاء ، وثديي له سقاء وحجري له حواء ، وأن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني ، فقال لها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنت أحق به ما لم تنكحي».

احتج ابن إدريس بأن الحق خرج عنها بالنكاح وعوده يحتاج إلى دليل ، والرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جعل غاية الاستحقاق للحضانة التي تستحقها الام تزويجها ، وهذه قد تزوجت. فخرج الحق منها.

والعجب من الشيخ في استناده إلى هذه الأخبار العامية ، مع روايته للأخبار التي من طرق أهل البيت عليهم‌السلام في كتب الحديث.

قال العلامة في المختلف بعد نقل القولين المذكورين : والوجه ما قاله

__________________

(1) سنن أحمد ج 2 ص 203 وفيه «عن عمرو بن العاص» مع اختلاف يسير.

(2) سنن ابن داود ج 2 ص 283 ح 2276.

الصفحة 90 من 693