وأما القول الثاني فالوجه في حكم الذكر ظاهر مما عرفت. وأما الأنثى وأنها في حضانة الأم إلى تسع سنين فلم نقف على خبر يدل عليه ، وقد اعترف بذلك من تقدمنا أيضا ، ولعل شيخنا المفيد رحمة الله عليه وصل إليه خبر بما ذكره وإن لم يصل إلينا.
وأما القول الثالث وهو مذهب الصدوق فيدل عليه رواية المنقري (1) المتقدمة ، ورواية حفص بن غياث (2) والشيخ رحمهالله قد حمل الرواية تارة على ما إذا كانت تكفله بما يكفله غيرها ، قال : ويحتمل أن يكون المراد بالولد هنا الأنثى ويحتمل أن يكون المراد به ما لم يفطم.
وأما القول الرابع فقد عرفت ما فيه من كلام ابن إدريس ، والأقرب عندي في الجمع بين أخبار المسألة هو أن يقال : إنه بعد الطلاق إن وقع التشاجر والنزاع بين الأبوين في الحضانة فالظاهر أن الأب أحق به إلا في مدة الحولين إذا رضيت بما يرضى به غيرها ، أو تبرعت ، فإنها تصير حينئذ أحق ، وإلى ما ذكرنا من أحقية الأب يشير قوله عليهالسلام في رواية البقباق (3) بعد أن سأله : الرجل أحق بولده أم المرأة؟ فقال : بل الرجل ، وإن لم يكن هناك تنازع بينهما فالأم أحق به إلى السبع ما لم تتزوج ، وعلى ذلك يحمل ما دل على السبع على عمومه ، ويؤيده ما ورد في جملة من الأخبار الدالة على ما ينبغي أن يفعل بالولد في مبدأ نشوه وتربيته.
ففي خبر يونس (4) عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «دع ابنك يلعب سبع سنين وألزمه نفسك سبعا ، فإن أفلح وإلا فإنه لا خير فيه».
__________________
(1) الكافي ج 6 ص 40 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 175 ب 68 ح 1.
(2) الفقيه ج 3 ص 275 ح 2.
(3) الكافي ج 6 ص 44 ح 1 ، التهذيب ج 8 ص 105 ح 2 ، الوسائل ج 15 ص 191 ح 3.
(4) الكافي ج 6 ص 46 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 193 ح 1.




