مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 693

ذهب إليه الصدوق في كتاب المقنع وقيل : إن الأم أحق بالبنت ما لم تتزوج ، وبالصبي إلى سبع سنين ، إختاره ابن الجنيد والشيخ في الخلاف محتجا بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وأنكر ابن إدريس في سرائره هذا القول وبالغ في رده فقال : ما ذكره شيخنا في مسائل خلافه قول بعض المخالفين ، وما اخترناه هو الصحيح ، لأنه لا خلاف أن الأب أحق بالولد في جميع الأحوال ، وهو المولى عليه والقيم بأمره ، فأخرجناه بالإجماع الحولين في الذكر ، وفي الأنثى السبع سنين ، فمن ادعى أكثر من ذلك يحتاج إلى دليل قاطع ، وهو مذهب شيخنا في نهايته ، والعجب قوله في آخر المسألة «دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم» وهو مما يضحك به الثكلى ، من أجمع منهم معه؟ وأي خبر لهم في ذلك؟ بل أخبارنا بخلافه واردة ، وإجماعنا بضد ما قاله رحمه‌الله ورد العلامة في المختلف على ابن إدريس وبالغ في تهجينه والإزراء عليه بجرأته على الشيخ.

أقول : لا ريب أن كلام ابن إدريس جيد لكن الأولى الاقتصار على بيان المسألة من غير تعرض للإزراء بالشيخ رحمة الله عليه.

إذا عرفت ذلك فاعلم أن ما تضمنه القول الأول من أن الأب أحق بالذكر ظاهر من الأخبار المتقدمة الدالة على اختصاص الام به مدة الحولين ، فإن مفهومها أنه بعد الحولين تصير الحضانة للأب ، وأما ما تضمنه من أن الأم أحق بالأنثى حتى تبلغ سبع سنين فلم نقف له على نص صريح ، وليس في الأخبار المتقدمة وهي أخبار المسألة كملا مما يتضمن السبع إلا صحيحة أيوب بن روح وروايته المنقولة من مستطرفات السرائر ، وظاهرهما العموم لكل من الذكر والأنثى ، وأن الأم أحق بهما في هذه المدة ، وإلى العمل بهذه الصحيحة على عمومها مال السيد السند في شرح النافع ، والشيخ ومن تأخر عنه حملوها على البنت جمعا بينها وبين ما دل على أن الذكر بعد الحولين تصير حضانته إلى الأب ، وحينئذ فيصير الخبر باعتبار ذلك دليلا لما ذكره في النهاية.

الصفحة 86 من 693