مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 693

واستشكل ذلك في شرح النافع فقال : ولو قيل بجوازه إذا اقتضت مصلحة الولد ذلك وتراضى عليه الأبوان لم يكن بعيدا ، قال : ويدل عليه ما رواه الشيخ (1) في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «ليس للمرأة أن تأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين كاملين ، فإن أرادا الفصال قبل ذلك عن تراض منهما فهو حسن».

أقول : الظاهر أن الوجه في الجمع بين هذا الخبر والخبرين الأولين هو تخصيص النقصان في هذا الخبر بما لا يبلغ النقصان عن ذلك الحد ، فإن الخبرين الأولين ظاهران بل صريحان في تحريم النقص عن ذلك المقدار.

بقي هنا شي‌ء يجب التنبيه عليه وهو : أنه قد تقدم في المسألة الاولى من المقام الأول الاستدلال بهذه الآية ، أعني قوله «وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» على أن أقل الحمل ستة أشهر ، وأقصى الفصال عامان ، وهنا قد استدلوا بها على أن أقصى الفصال أحد وعشرون شهرا ، وأن يشكل أيضا ذلك على تقدير القول بأن أقصى الحمل سنة ، والقول بأن أقصاه عشرة أشهر ، وجواز أن تضعه لسبعة أشهر ، وفي جميع هذه الصور لا يتم أن الفصال أحد وعشرون شهرا ، ولهذا نقل عن ابن عباس أن من ولد لستة أشهر ففصاله في عامين ، ومن ولد لسبعة فمدة رضاعه ثلاثة وعشرون شهرا ، ومن ولد لتسعة هو أحد وعشرون.

قال في المسالك (2) : وهو قول موجه جامع بين الآيات.

أقول : والأظهر عندي عدم الرجوع في الاستدلال في هذه المسألة إلى الآية المذكورة بل الاعتماد على الأخبار التي ذكرناها ، والمستفاد من النصوص الواردة في تفسير هذه الآية أن نزولها كان في الحسين عليه‌السلام كما ينادي به سياق الكلام في الآية قبل هذا الموضع وبعده ، ولا بأس بذكر خبر من تلك الأخبار.

__________________

(1) التهذيب ج 8 ص 105 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 177 ب 70 ح 1.

(2) مسالك الافهام ج 1 ص 580.

الصفحة 78 من 693