مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 693

صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا وقع الولد في بطن امه إلى أن قال : وجعل الله تعالى رزقه في ثدي امه أحدهما شرابه وفي الآخر طعامه» الخبر.

الحادي عشر : قال في الشرائع (1) : لو ادعى الأب وجود متبرعة وأنكرت الأم فالقول قول الأب ، لأنه قد يدفع عن نفسه وجوب الأجرة. على تردد. قال في المسالك (2) : منشأ التردد من كون الام منكرة لما يدعيه من وجود المتبرعة ، والأصل عدمه ، فيكون القول قولها لأنه المدعي ، ولأن الحق ثابت لها وهو يدعي إسقاطه بوجود المتبرعة ، والأصل عدم سقوطه إلى أن يثبت ، ومما ذكره المصنف من أن الأم تدعي شغل ذمة الأب بالأجرة وهو ينفي ذلك عن نفسه ، والأصل براءة ذمته منها ، ولأنه يعسر عليه إقامة البينة على ما يقوله فيصدق بيمينه وهو قول الشيخ في المبسوط وهو الأشهر ، انتهى.

أقول : الظاهر أن الأنسب بقواعدهم والأقرب إلى ضوابطهم هو ما قرره الشارح أولا ، فإن مقتضى صورة النزاع التي فرضوها هو أن الأب ادعى وجود متبرعة والام أنكرت ، فالأب هو المدعي والام هي المنكرة ، فيجب العمل بمقتضى القاعدة المنصوصة فيهما كما في كل مدع ومنكر ، وقضية ذلك أن القول قول الام بيمينها ، وأما جعل الام مدعية لأنها تدعي شغل ذمة الأب بالأجرة ، وهو منكر لأنه ينفي بذلك عن نفسه وليس هو صورة الدعوى التي فرضوها ، وإنما ذلك من لوازمها على أنه لا معنى لدعوى الام شغل ذمة الأب بالأجرة قبل الرضاع ، لأن هذا النزاع إنما وقع في أول الأمر قبل دفع الولد إليها ، وقبل تعيين الأجرة بأمره ، ومرجعه إنما هو إلى دعوى شغل الذمة لو أرضعت بعد دفع الولد إليها.

وبالجملة فإن عد الام مدعية والأب منكرا بهذا التقريب الذي ذكروه

__________________

(1) شرائع الإسلام ص 566 الطبعة الثالثة سنة 1403 ه‍ ، وفيه «لانه يدفع».

(2) مسالك الافهام ج 1 ص 581.

الصفحة 76 من 693