مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 673 من 693

في صحة صلاة النافلة ، والإحرام شرط في دخول الحرم ، ولا يصدق على شي‌ء من هذه الشروط اسم الواجب بالمعنى المتعارف منه ، وهو ما يذم تاركه أو يعاقب على تركه ، فإن تارك الكفارة لو لم يطأ لا إثم عليه ، ولو وطأ أثم على وقوع الوطء على هذا الوجه لا على ترك الكفارة. كما أن من صلى النافلة من غير طهارة يعاقب على إيقاع الصلاة كذلك لا على ترك الطهارة ، وهذا الوجوب بهذا المعنى يسمى عندهم بالوجوب الشرطي ، لأنه لا يترتب على تركه ما يترتب على ترك الواجب ، وإنما وجوبه عبارة عن شرطيته في صحة ما جعل شرطا له ، وعلى هذا القول يدل ظاهر الآية ، فإن قوله عزوجل «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا» غاية ما يدل عليه توقف إباحة التماس على تحرير الرقبة ، لا وجوب التحرير بمجرد إرادة التماس.

وبالجملة فإن مجرد إرادة العود مع عدم وقوع الوطء منه ولا التكفير لا يوجب حصول العصيان ، والموجود في الآية تحرير الرقبة قبل التماس ، وهذا لم يحصل منه مماسة بالكلية.

وعلى ذلك يدل أيضا ظاهر صحيحة الحلبي (1) المتقدمة قريبا فيمن يظاهر امرأته ، ثم يريد أن يتم على طلاقها «قال : ليس عليه كفارة ، قلت : إنه أراد أن يمسها ، قال : لا يمسها حتى يكفر» فإن غاية ما تدل عليه أن جواز المس متوقف على التكفير ، فمتى لم يمس لا يستقر عليه وإن أراد ، ومرجعه إلى أن التكفير شرط في جواز المس ، وهو المراد من الوجوب الشرطي الذي ذكرناه ، لا الوجوب المستقر بالمعنى المتعارف. ونحوها أيضا صحيحة جميل (2) ورواية أبي بصير (3) المتقدمتان بالتقريب المذكور.

__________________

(1) التهذيب ج 8 ص 18 ح 31 ، الوسائل ج 15 ص 527 ب 15 ح 4.

(2 و 3) الكافي ج 6 ص 155 ح 9 و 10.

الصفحة 673 من 693