مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 670 من 693

جعلت عليه الكفارة عقوبة لكلامه ، وبعضهم يزعم أن الكفارة لا تلزمه حتى يحنث في الشي‌ء الذي حلف عليه ، فإن حنث وجبت عليه الكفارة ، وإلا فلا كفارة عليه ، فوقع عليه‌السلام بخطه : لا تجب الكفارة حتى يجب الحنث».

أقول : أراد عليه‌السلام بالوجوب في قوله «حتى يجب الحنث» معناه اللغوي ، أي حتى يحصل الحنث ويثبت منه ، وقد عرفت أن الحنث يحصل بإرادة المواقعة ، والشيخ حمل هذا الخبر على الظهار المشروط ، وجعل حنثه هو تحقق الشرط الذي علق عليه الظهار ، والظاهر أنه نظر إلى قوله «حتى يحنث في الشي‌ء الذي حلف عليه» فإنه ظاهر في أن السؤال إنما كان عن الظهار المشروط المقصود به اليمين ، إلا أنك قد عرفت أنه لا يصح على أصولنا وإنما يصح على أصول العامة ، أو لعله عليه‌السلام أجمل في الجواب لذلك.

وبذلك يظهر أنه لا وجه لما حمل عليه الشيخ الخبر من الظهار المشروط ، وأنه متى لم يحصل الشرط لم تجب عليه الكفارة ، لأن ظاهر الخبر المذكور بالنظر إلى قوله «يحنث في الشي‌ء الذي حلف عليه» لا يلائم ما ذكره بناء على التقريب الذي ذكرناه ، ومع قطع النظر عن ذكر الحلف أو تأويله بوجه على خلاف ظاهره ، فإن الخبر ظاهر فيما دلت عليه الأخبار السابقة من تحقق الحنث بمجرد إرادة المواقعة ، فلا ضرورة إلى الحمل إلى الظهار المشروط.

بقي هنا شي‌ء وهو أنه قد روى في الكافي (1) عن زرارة قال : «قلت : لأبي جعفر عليه‌السلام : إني ظاهرت من أم ولدي ثم وقعت عليها ثم كفرت ، فقال : هكذا يصنع الرجل الفقيه إذا واقع كفر».

__________________

(1) الكافي ج 6 ص 159 ح 29 وفيه «من أم ولد لي ثم واقعت» ، الوسائل ج 15 ص 529 ب 16 ح 2.

الصفحة 670 من 693