فعدم صحة عباداته من حيث كفره ، ومتى ثبت عدم صحة الكفارة ثبت عدم صحة ظهاره وعدم حصول التحريم به. لأن انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم ، ويؤكده أن توبته بدونها خارج عن القانون الشرعي والدين المحمدي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وأما قوله بمنع عدم صحتها من الكافر مطلقا ، وإنما غايته توقفه على شرط بمعنى أن البطلان إنما هو من حيث فقد شرط مقدور.
ففيه أن البطلان بناء على ما ذكرناه إنما هو من حيث عدم التكليف بذلك وعدم توجه الأمر إلى الكافر حال كفره ، لأن الصحة عبارة عن موافقة الأمر كما عرفت.
الثالث : أنه لا خلاف في وقوع الظهار من العبد ، بل قال في المسالك : إنه مذهب علمائنا أجمع ، وإنما خالف فيه بعض العامة نظرا إلى أن لازم الظهار إيجاب تحرير رقبة ، والعبد لا يملكها.
وأجيب بأن وجوبها في الآية مشروط بوجدانها ، وقد قال تعالى «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا» (1) والعبد غير واحد فيلزمه الصوم.
أقول : ويدل على ذلك ما رواه المشايخ الثلاثة (2) رضياللهعنهم في الصحيح في بعضها عن محمد بن حمران وهو مجهول قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن المملوك أعليه ظهار؟ فقال : عليه نصف ما على الحر صوم شهر ، وليس عليه كفارة من صدقة ولا عتق».
وما رواه في الكافي (3) عن جميل بن دراج في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله عليهالسلام في حديث في الظهار قال : «إن الحر والمملوك سواء ، غير أن على المملوك نصف ما على الحر من الكفارة ، وليس عليه عتق رقبة ولا صدقة ، إنما هو عليه صيام
__________________
(1) سورة المجادلة آية 4.
(2 و 3) الكافي ج 6 ص 156 و 155 ح 13 و 10 ، التهذيب ج 8 ص 24 و 9 ح 54 و 3 ، الفقيه ج 3 ص 343 و 346 ح 10 و 24 ، الوسائل ج 15 ص 522 ب 12 ح 1 و 2.




