مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 653 من 693

لك ، فخرجت حتى أتيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأخبرته بخبري فقال : أنت بذاك؟ فقلت : أنا بذلك ، فقال : أنت بذاك؟ فقلت : أنا بذلك ، فقال : أنت بذاك؟ فقلت : نعم ، ها أنا ذا فامض في حكم الله عزوجل فأنا صابر له ، فقال : أعتق رقبة ، فضربت صفحة عنقي بيدي وقلت : لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها ، قال : فصم شهرين متتابعين ، فقال : فقلت : يا رسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا في الصوم ، قال : قال : فتصدق ، قال : قلت : والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا وما لنا عشاء ، قال : اذهب إلى صاحب صدقة بني رزين قل له ، فليدفعها إليك فأطعم عنك وسقا من تمر ، فادفعه إلى ستين مسكينا ، ثم استعن سائره عليك وعلى عيالك ، قال : فرجعت إلى قومي فقلت : وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ، ووجدت عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم السعة والبركة ، وقد أمرني بصدقتكم فادفعوها إلي ، قال : فدفعوها إلى».

وفي رواية اخرى «أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أعطاه مكتلا فيه خمسة عشر صاعا فقال : تطعمه ستين مسكينا لكل مسكين مد». وإنما أتينا على الرواية مع طولها لما تشتمل عليه من الفوائد والنكت ، انتهى.

أقول : والتحقيق أن المسألة لا تخلو من شوب الاشكال الموجب للبقاء في قالب الاحتمال.

وأما ما استدل به للقول الأول من الصحيحة المذكورة فإن فيه زيادة على ما عرفت من اختلاف النسخ الموجب لخروج الخبر عن موضع الاستدلال بناء على تلك النسخة الأخرى أن الخبر المذكور على تقدير النسخة التي ذكروها غير صريح الدلالة ولا واضحها فيما ادعى منه ، لاحتمال أن يقال : إن المراد بيان أن الظهار بمجرده لا يوجب شيئا ، وإنما تجب الكفارة بإرادة العود قبل انقضاء المدة ولما كانت مدة اليوم قصيرة ، فإذا صبر حتى يمضي فليس عليه شي‌ء ، وحينئذ فقوله «ليس عليه شي‌ء» لا يستلزم أنه ليس ظهارا كما هو المدعى ، بل هو أعم من ذلك كما عرفت ، ومتى قام الاحتمال بذلك بطل الاستدلال ، هذا بناء على

الصفحة 653 من 693