مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 623 من 693

فإنما اشتملت عليه من أنها تقول كذا ، ويقول الزوج كذا هو صيغة المبارأة التي يترتب عليها حكمها مع استكمال باقي الشرائط من الطهارة والاشهاد ، وكونها في طهر لم يقربها فيه وهم رضوان الله عليهم قد صرحوا بأن صيغة المبارأة بأن يقول : بارأتك على كذا فأنت طالق.

وقال السيد السند في شرح النافع بعد نقل هذه الصيغة في كلام المصنف ما لفظه : الكلام في صيغة المبارأة كما في الخلع من افتقارها إلى اللفظ الدال عليه من قبل الزوج ، والاستدعاء أو القبول من جهة المرأة.

مع أن ظاهر هذه الأخبار كما ترى أن هذه صيغة المبارأة التي يترتب عليها أحكامها ، لأن هذا الأخبار قد تضمنت أن المبارأة التي تترتب عليها الأحكام عبارة عن هذا القول منها ومنه ، وليس في شي‌ء منها تعرض للفظ الطلاق ولا لاستدعاء المرأة أو قبولها ، كما ذكره السيد السند وغيره ، وعلى هذا النحو باقي أخبار المسألة من قولهم عليهم‌السلام «المبارأة تطليقة بائن ليس فيها رجعة» ونحو ذلك فإنه قد رتب الحكم فيها على المبارأة الصادقة لما ذكرناه من الأقوال التي اشتملت عليها تلك الأخبار ونحوها.

وبالجملة فإنه لا يشم لهذا الطلاق رائحة من أخبار المسألة فضلا عن الدلالة عليه ، بل هي في عدمه أظهر من أن ينكر.

وثانيا ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في المسالك من أن المبارأة لا يستعملها العامة ، ولا يعتبرون فيها ما يعتبره أصحابنا بل يجعلونها من جملة كنايات الخلع أو الطلاق ، وحينئذ فكيف يتم حمل ما ورد من أحكامها على التقية ، وأنت قد عرفت فيما تقدم من أخبار الخلع أن بعضها دال على الاتباع بالطلاق كما يدعونه ، إلا أن الأكثر الأصح منها على العدم ، وأما في هذا الباب فلا دلالة في شي‌ء من أخباره كما عرفت على ما ذكروه.

وبالجملة فإنه لم يبق في معارضة هذه إلا ما يدعونه من الإجماع وقد عرفت

الصفحة 623 من 693