مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 622 من 693

عدم إقامة الحدود الذي هو كناية عن الكراهة إلى كل منهما في حق الآخر.

وهذا من جملة المواضع التي يفارق فيها المبارأة الخلع ، حيث إنه يشترط هنا الكراهة من الطرفين وفي الخلع من طرف المرأة خاصة.

الثاني : المشهور بل ادعي عليه الإجماع كما صرح به المحقق في الشرائع والعلامة في جملة من كتبه وجوب اتباع المبارأة بلفظ الطلاق ، وأنه لا يعتد بها بدونه ، مع أن المحقق في النافع وهو متأخر عن الشرائع نسب القول بذلك إلى الأكثر ، وفيه إيذان بعدم تحقق الإجماع المدعى ، وأنه لا دليل على ذلك إلا مجرد الشهرة.

والشيخ رحمة الله عليه قال في التهذيب بعد أن أورد الروايات الدالة على عدم الاتباع بالطلاق ومنها الخبر العاشر والحادي عشر قال : قال محمد بن الحسن : الذي أعمل عليه في المبارأة ما قدمنا ذكره في المختلعة ، وهو أنه لا يقع بها فرقة ما لم يتبعها بطلاق ، وهو مذهب جميع أصحابنا المحققين من تقدم منهم ومن تأخر ، وليس ذلك منافيا لهذا الخبر الذي ذكرناه وعنى به رواية جميل لأن قوله «المبارأة تكون من غير أن يتبعها بالطلاق». لا يفيد أنه تقع الفرقة بينهما بذلك إلى أن قال : ولو كان صريحا بالفرقة لكنا نحمله على ضرب من التقية كما قدمنا في باب الخلع.

وقال في الاستبصار : وهذه الأخبار أوردناها على ما رويت ، وليس العمل على ظاهرها لأن المبارأة ليس يقع بها فرقة من غير طلاق ، وإنما تؤثر في ضرب من الطلاق في أن يقع بائنا لا يملك معه الرجعة ، وهو مذهب جميع فقهاء أصحابنا المتقدمين منهم والمتأخرين لا نعلم خلافا بينهم في ذلك ، والوجه فيها أن نحملها على التقية لأنها موافقة لمذهب العامة ، ولسنا نعمل به ، انتهى.

ويشكل أولا بعدم الدليل على ما ذكره من الأخبار المذكورة ، وهي أخبار المسألة كملا ، بل هي في خلافه ما بين صريح الدلالة وظاهرها ، فمن الأول الخبر العاشر والحادي عشر ، ومن الثاني الخبر الأول والثاني والثالث والرابع والخامس ،

الصفحة 622 من 693