مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 612 من 693

وإنما تصير رجعيا إذا لم يشتمل على عوض ، والعوض باق في الجملة ، إذ لا فرق فيه بين القليل والكثير ، ومن ثم لو جعل ابتداء ذلك القدر الباقي بل أقل منه كفي في البينونة ، فالجمع بين كون الطلاق رجعيا وبقاء العوض في مقابله متنافيان.

وفي صحيحة ابن بزيع (1) ما يرشد إليه ، لأنه قال «وإن شاءت أن يرد إليها ما أخذ منها وتكون امرأته فعلت». وهي العمدة في الباب لصحتها ، وظاهرها اعتبار رد الجميع لأن ما من صيغ العموم فلا يترتب عليه الحكم بالعوض.

و (ثالثها) جواز رجوعها دونه. أما الأول فلما تقرر من أن البذل من جهتها جائز فيتخير في الرجوع. وأما الثاني فلأن بقاء شي‌ء من العوض مانع من رجوعه وهو حاصل هنا ، وأضعفها الأخير لما يظهر من تلازم الأمرين حيث لا يكون المانع من قبله وهو هنا ليس كذلك ، ولأن هذا لو صح لزم الإضرار به بأن ترجع في أكثر البذل ، وتبقى شيئا يسيرا لتمنعه من الرجوع ، وهو منفي ، ولا وسيلة له إلى إسقاطه بخلاف ما تقدم ، والوسط لا يخلو من قوة ، انتهى.

أقول : لا يخفى أن المسألة المذكورة محل توقف وإشكال. أما بالنظر إلى التعليلات العقلية فلما عرفت من تصادمها وتقابلهما مع ما عرفت من أنها وإن خلت من ذلك لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية.

وأما بالنظر إلى الروايات فلتعارضها أيضا بحسب الظاهر ، فإن ظاهر صحيحة ابن بزيع كما ذكره تخصيص الحكم بالرجوع في الجميع فلا يكفي الرجوع في البعض ، ومثلها قوله عليه‌السلام في آخر صحيحة عبد الله بن سنان (2) المتقدم نقلها عن تفسير الثقة الجليل علي بن إبراهيم «إلا أن يبدو للمرأة فيرد عليها ما أخذ منها». وظاهر رواية أبي العباس كما ذكره صحة الرجوع منها ومنه برجوعها في البعض لقوله «إن رجعت في شي‌ء من الصلح يعني البذل يقول : لأرجعن» والظاهر

__________________

(1) التهذيب ج 8 ص 98 ح 11 ، الوسائل ج 15 ص 492 ب 3 ضمن ح 9.

(2) تفسير القمي ج 1 ص 75 ، الوسائل ج 15 ص 499 ب 7 ح 4.

الصفحة 612 من 693