مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 578 من 693

بقرينة عطف قلة النفقة عليه ، وهو أظهر ، ومعناه أن الكراهة الحاصلة لها لسوء خلق الزوج أو لفقد النفقة أو نحو ذلك.

وقال العلامة في الإرشاد : ولو أغارها أو منعها بعض حقوقها فبذلت مالا للخلع حل وليس بإكراه.

هذا ما حضرني من عبائر الأصحاب في المقام ، وكلها متفقة النظام على صحة الخلع الناشئ عن الكراهة العارضة من غير نقل خلاف ولا توقف من أحد في المسألة وهو مؤذن بالاتفاق على الحكم المذكور ، وكونه مسلما بينهم غير منكور.

وأما الآية الواردة في الخلع وهي قوله «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ» (1) وكذا الأخبار الواردة في الباب ، فغاية ما يستفاد منها أنه لا بد من بلوغ الكراهة إلى حد يخاف فيه عدم إقامة حدود الله تعالى في حقه بأن تسمعه تلك الألفاظ المذكورة في الأخبار ، وهذا لا يترتب على الكراهة الذاتية بخصوصها كما ربما توهمه من خص الكراهة بها بل يجوز ترتبه على الكراهة العارضة لبعض الأسباب أو بالنسبة إلى بعض الأشخاص ، ولا سيما في مقام الإغارة بالتزويج ، فإنه ربما حمل ذلك المرأة على قتل زوجها فضلا عن أن تقصده بأنواع الأذى كما نقل عن كثير من النساء ، على أنه لم يشترط أحد فيما أعلم ممن تقدم أو تأخر البلوغ إلى هذا الحد المستفاد من هذه الأخبار وتوقف الخلع على كلامها بشي‌ء من هذه العبارات كما عرفت من كلامهم الذي أسلفنا نقله عن جماعة منهم.

وبالجملة فحيث كان ظاهر كلمة الأصحاب على الاكتفاء بالكراهة العارضة وظواهر الأخبار لا تنافيه إن لم تكن مؤيدة له لدلالتها بإطلاقها على ذلك ، فالقول بخلاف ذلك قول بغير دليل ، ومشي على غير سبيل.

__________________

(1) سورة البقرة آية 229.

الصفحة 578 من 693