مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 566 من 693

الرابع : اعلم أنه قد تكرر في كلام الأصحاب رضوان الله عليهم ذكر طلاق الفدية والطلاق بعوض ، وأنه تقع به البينونة كما تقع بالخلع ، ولم أقف في الأخبار على أثر لهذا الفرد ، والموجود فيها إنما هو الخلع والمبارأة.

إلا أن ظاهر الأصحاب من غير خلاف يعرف إلا من شيخنا الشهيد الثاني أنه هذا الفرد الذي ذكروه لا يخرج عن الخلع أو المبارأة ، فهو أمر كلي شامل لكل منهما ، فهو أعم من كل منهما ، وليس بخارج عنهما ، بل هو منحصر فيهما لا وجود له في مادة غيرهما لاشتراطه بالكراهة المشترطة فيهما ، فإن كانت من الزوجة خاصة فهو خلع ، وإن كانت منهما معا فهو مباراة ، ولما كان أعم من كل منهما فهو لا ينصرف إلى واحد منهما إلا بالنية والقصد واجتماع شرائط ذلك المقصود ، فحيث يطلق فإن قصد به الخلع واجتمعت شرائطه وقع خلعا ، وإن قصد به المبارأة واجتمعت شرائطها وقع مباراة ، ومع الإطلاق يقع البينونة به ويجوز انصرافه إلى ما اجتمع شرائطه منهما ، ولو انتفت شروط كل منهما كما لو انتفت الكراهة بالكلية فهل يقع باطلا من أصله أو صحيحا رجعيا؟ قولان ، يأتي الكلام فيهما إن شاء الله تعالى.

ولم نقف على خلاف لما ذكرناه في كلام الأصحاب إلا لشيخنا المتقدم ذكره ، فإنه ذهب إلى أن الطلاق بعوض وهو طلاق الفدية خارج عن الخلع والمبارأة لاشتراطهما بالكراهة وعدم اشتراطه بها ، فعنده تحصل البينونة وإن لم يكن ثمة كراهة. ولم يسبق إليه غيره سابق ولا لحقه فيه لاحق من أصحابنا رضوان الله عليهم وادعى دلالة الأخبار عليه ، مع أنها في الدلالة على خلافه أوضح ، ويأتي على قوله المذكور أن الطلاق بعوض من غير كراهة بالكلية تقع به البينونة وقد صرح بما ذكرناه عنه في غير موضع من شرحه المسالك.

وفي شرح اللمعة قال قدس‌سره في شرح قول المصنف في الشرائع «ويقع الطلاق من الفدية بائنا وإن انفرد عن لفظة الخلع» ما صورته : إذا وقع

الصفحة 566 من 693