مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 563 من 693

الكافي ونقله ذلك أيضا عن جعفر بن سماعة أن الطلاق الذي يوجبونه بعد الخلع لا يشترطون فيه ما ذكره الشيخ وأتباعه من إلحاقه بالصيغة ، بل يكتفي بوقوعه في العدة أي وقت كان ، وهذا إشكال آخر في المسألة أيضا ، وظاهر كلام الشيخين المتقدمين أن هذا الاختلاف الذي دلت عليه هذه الأخبار كان موجودا بين أصحاب الأئمة عليهم‌السلام ، وأن بعضهم مثل جميل كان يقول بعدم وجوبه. والاكتفاء بمجرد صيغة الخلع ، وتلك الجماعة الذين ذكرهم الشيخ يقولون بوجوب ذلك.

وبالجملة فالظاهر أنه إن ثبت أن مذهب العامة الاقتصار على صيغة الخلع كما ادعاه الشيخ وابن سماعة فحمل تلك الأخبار على التقية غير بعيد ، إلا أن الظاهر من صحيحة سليمان بن خالد (1) المتقدمة إنما هو العكس ، فإنه عليه‌السلام بعد أن أفتى بالاكتفاء بمجرد الخلع وأنه لا ضرورة إلى الأتباع بالطلاق قال «ولو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقها». فإنه ظاهر كما ترى في أن الاتباع بالطلاق إنما أجازوه تقية ، ولو كان الأمر رجع إليهم لم يجيزوا الطلاق هنا ، بل اكتفوا بالخلع ، وكيف كان فالمسألة عندي لا تخلو من شوب الاشكال ، وللتوقف فيها مجال ، والله العالم بحقيقة الحال.

ثم إنه لا يخفى أن ما اشتملت عليه حديث جميل المتقدمة نقله عن الكافي من الاكتفاء في وقوع الخلع بالسؤال من الزوج بقوله «رضيت بهذا الذي أخذت وتركتها؟ فقال : نعم» أظهر ظاهر في دفع ما ذكره أصحابنا رضوان الله عليهم في هذا المقام من الشروط في الصيغة ، ووجوب سؤال المرأة أولا الخلع أو قبولها بعده ، ونحو ذلك ، وأن دائرة الأمر في هذا العقد وغيره أوسع من ذلك مضافا إلى إطلاق الأخبار الواردة في المسألة حيث لا إشعار في شي‌ء منها بما

__________________

(1) التهذيب ج 8 ص 99 ح 12 ، الوسائل ج 15 ص 492 ب 3 ح 8.

الصفحة 563 من 693