مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 540 من 693

شاهدان عدل فلا تعتدان ، وإلا تعتدان».

وهذان الخبران حملهما الشيخ في التهذيبين على الشذوذ لمخالفة سائر الأخبار فلم يجوز العدول عنها إليهما ، ثم احتمل وهم الراوي واشتباهه المطلقة بالمتوفى عنها زوجها.

أقول : أما الشذوذ فنعم ، لما عرفت من استفاضة الأخبار بخلافها ، وأما الحمل على وهم الراوي بأن يكون سمع ذلك في المطلقة ثم اشتبه عليه وظن المتوفى عنها زوجها فبعيد غاية البعد ، فإنه عليه‌السلام قد جمع بينهما معا في الحكم وصرح بكل واحدة منهما على حالها.

وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك (1) نظرا إلى ورود صحيحة الحلبي دالة على هذا القول ، وهو أمثاله من أرباب هذا الاصطلاح يدورون مدار ذلك جمع بين الأخبار بحمل الأخبار السابقة على الاستحباب كما هي قاعدتهم المتعارفة في هذه الأبواب.

وقد عرفت ما فيه (2) مما قدمناه في غير موضع من هذا الكتاب ، والأظهر عندي حمل هذين الخبرين على التقية ، فإن المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي نقل في الوسائل أن القول بما دل عليه مذهب جميع العامة.

__________________

(1) قال في المسالك بعد ذكر جملة من الأخبار الدالة على هذه الأقوال الثلاثة ما صورته : واختلاف هذه الاخبار المعتبرة الاسناد يؤذن بجواز العمل بكل منها ، وذلك فيما يقتضي التحديد على وجه الاستحباب والاحتياط. انتهى ، وفيه ما عرفت في الأصل ، وأن الأظهر حمل الأخبار المخالفة على التقية وان كانت هذه القاعدة عندهم مهجورة كما أشرنا في غير موضع مما تقدم في الكتاب. (منه قدس‌سره ).

(2) وهو أن الاستحباب حكم شرعي يتوقف على الدليل الواضح كالوجوب والتحريم واختلاف الاخبار ليس من أدلة ذلك ، وأيضا أن الحمل على الاستحباب مع ظهور الاخبار في الوجوب مجاز لا يصار اليه الا بالقرينة ، واختلاف الاخبار ليس من قرائن المجاز ، هذا مع إمكان الحمل على وجوه أخر من تقية ونحوها. (منه قدس‌سره ).

الصفحة 540 من 693