مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 511 من 693

(وثانيا) أنها معارضة برواية صاحب الفقيه (1) وهي صحيحة ، وقد تضمنت أن التزويج إنما وقع بعد موت الولد ، مع أنه عليه‌السلام حكم بأن العدة أربعة أشهر وعشرا. ومن هذه الصحيحة يعلم بطلان ما ذكروه من الحمل ، فإنهم إنما حملوا روايات الأربعة أشهر وعشرا على أم الولد من حيث إطلاقها ، وهذه الرواية كما ترى صريحة في أن الأمة ليست ذات ولد لأن التزويج إنما وقع بعد موت الولد مع أنه عليه‌السلام حكم بعدة الحرة فيها.

وعلى هذا فيمكن أن يقال : إن ما نقل عن علي عليه‌السلام في صحيحة سليمان ابن خالد من أن حكم أمهات الأولاد ذلك لا يستلزم نفيه عن غيرهن ، وغاية ما في الباب أنه سئل عن الأمة التي توفي عنها زوجها فأجاب بأن حكم أمهات الأولاد منهن الاعتداد بما ذكروه ، ودلالته على نفي ذلك عما عداهن إنما هو بمفهوم اللقب ، وهو غير معمول عليه عندهم ، وبهذا يجاب أيضا عن رواية وهب ابن عبد ربه التي استدلوا بها زيادة على ما عرفت ، فيكون هذا وجها ثالثا للوجهين المتقدمين.

وبالجملة فإن القول المذكور لا يخلو في نظري القاصر من القصور ، ولعل الأظهر إنما هو حمل أخبار أحد الطرفين على التقية ، وقد نقل في الوسائل احتمال حمل أخبار الشهرين وخمسة أيام على التقية ، قال : لأنه مذهب جمع من العامة ، فليتأمل ذلك حق التأمل ، فإن المسألة محل إشكال. والحق تصادم الأخبار المذكورة ، وعدم قبولها لهذا الجمع الذي ذكروه ، فإنه ناش عن عدم إعطاء التأمل حقه في المقام.

هذا كله إذا لم تكن حاملا ، وإلا اعتدت بأبعد الأجلين من وضع الحمل والعدة المعتبرة ، قال في المسالك : وهو موضع وفاق.

__________________

(1) لم نعثر عليها في الفقيه.

الصفحة 511 من 693