مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 494 من 693

بأن العدة عدة وفاة وهي لا تستتبع النفقة ، وربما علل بالنظر إلى حكم الحاكم بالفرقة.

ورد بأن حكمه بالفرقة لا يوجب سقوط النفقة ، لأن حكمه بها يحصل بالطلاق الرجعي مع بقائها.

أقول : الظاهر أن هذا التعليل إنما خرج بناء على ما هو المشهور في كلامهم من أمر الحاكم بالاعتداد أربعة أشهر وعشرا ، وأنها عدة وفاة ، لا أن الحكم فيها طلاق الولي أو الوالي كما هو أحد القولين في تلك المسألة ، وحينئذ فيرجع هذا التعليل إلى التعليل الأول.

ووجه التردد المذكور ما ذكروا من أنها في حكم الزوجة ما دامت في العدة ، فتجب لها النفقة لو حضر قبل انقضائها ، فلو لا أنها زوجته لما صح له ذلك إلا بعقد جديد ، وخصوصا على القول بأن الولي يطلقها ، لأن الظاهر أن الطلاق رجعي لما ظهر من الروايات أنه يراجعها إذا حضر ، والطلاق الرجعي لا يسقط النفقة.

أقول : يمكن أن يقال بأن القول بسقوط النفقة كما عليه الأكثر مبني على ما هو المشهور من أن الحكم في المفقود هو أمر الحاكم امرأته بالاعتداد عدة الوفاة ، وحينئذ فيكون حكمها حكم الزوجة المتوفى عنها زوجها ، ليس لها نفقة ، ودعوى أنها في حكم الزوجية على إطلاقه ممنوع ، والحكم بجواز رجوع الزوج لها لو جاء وهي في العدة مستثنى بالنص ، لأن التحقيق كما تقدمت الإشارة إليه أن هذه العدة عدة وفاة من جهة وعدة طلاق من جهة ، وإن قلنا بالقول الآخر وهو أن الحكم فيها طلاق الولي أو الوالي فإن العدة كما قدمنا ذكره أربعة أشهر وعشرا ، لا عدة طلاق كما ذكروه ، فإنه هو الذي تجتمع عليه الأخبار.

وبالجملة فإن المسألة وإن كانت لا تخلو من الاشكال لخلوها من النص القاطع لمادة القيل والقال ، إلا أن الأنسب بما قدمنا تحقيقه هو ما عليه الأكثر من سقوط النفقة.

الصفحة 494 من 693