أقول : قوله «عدة المتوفى عنها زوجها» يعني إذا كانت مطلقة آخر الأجلين أي أبعدهما ، وفيه تعليل استئناف عدة الوفاة بأنها يجب عليها الحداد فيها وهي أربعة أشهر وعشرا ، فلا بد من الحداد فيها من أولها إلى آخرها ، بخلاف عدة الطلاق فإنه ليس فيه حداد ، ومن ثم وجب عليها استئناف عدة الوفاة.
وما رواه في الكافي والتهذيب (1) في الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليهالسلام قال : «سمعته يقول : أيما امرأة طلقت ثم توفي عنها زوجها قبل أن تنقضي عدتها ولم تحرم عليه فإنها ترثه ، ثم تعتد عدة المتوفى عنها زوجها ، وإن توفيت وهي في عدتها ولم تحرم عليه فإنه يرثها وزاد في التهذيب وإن قتل ورثت من ديته ، وإن قتلت ورث من ديتها ، ما لم يقتل أحدهما الآخر».
وما رواه في الفقيه (2) عن سماعة في الموثق قال : «سألته عن رجل طلق امرأته ثم إنه مات قبل أن تنقضي عدتها ، قال : تعتد عدة المتوفى عنها زوجها ولها الميراث».
وعن محمد بن مسلم (3) قال : «سألت أبا جعفر عليهالسلام عن رجل طلق امرأته تطليقة من غير جماع ثم توفي عنها وهي في عدتها ، قال : ترثه ، ثم تعتد عدة المتوفى عنها زوجها» الحديث.
وأما الحكم الثاني وهو أنه متى كان الطلاق بائنا فإنها تقتصر على إتمام عدة الطلاق ، فيدل عليه الأصل السالم من المعارض لأن ما تقدم من الروايات بعد ضم مطلقه إلى مقيده تقتضي اختصاص الاستئناف بالموت العدة الرجعية ، ويدل عليه أيضا مفهوم قوله في صحيحة محمد بن قيس «ولم تحرم عليه» الذي هو كناية عن الطلاق بائنا.
__________________
(1) الكافي ج 6 ص 121 ح 6 ، التهذيب ج 8 ص 80 ح 194 وص 149 ح 116 الوسائل ج 15 ص 464 ب 36 ح 3 و 4 وما في المصدرين الأخيرين اختلاف يسير.
(2) الفقيه ج 3 ص 353 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 465 ب 36 ح 9.
(3) التهذيب ج 8 ص 81 ح 195 ، الوسائل ج 17 ص 531 ب 13 ح 5 وفيهما «تطليقة على طهر ثم.» مع اختلاف يسير.




