مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 433 من 693

ما رواه في الكافي والتهذيب (1) عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : «عدة التي لم تبلغ المحيض ثلاثة أشهر ، والتي قد قعدت عن المحيض ثلاثة أشهر».

قال في الكافي بعد ذكر الروايات التي قدمنا نقلها عنه دالة على القول المشهور : وقد روي أن عليهن العدة إذا دخل بهن ثم أورد هذه الرواية ثم قال : وكان ابن سماعة يأخذ بها ، ويقول : إن ذلك في الإماء لا يستبرئن إذا لم يكن بلغن الحيض ، فأما الحرائر فحكمهن في القرآن ، يقول الله عزوجل «وَاللّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللّائِي لَمْ يَحِضْنَ» وكان معاوية بن حكيم يقول : ليس عليهن عدة ، وما احتج به ابن سماعة فإنما قال الله عزوجل «إِنِ ارْتَبْتُمْ» وإنما ذلك إذا وقعت الريبة بأن قد يئسن ، فأما إذا جازت الحد وارتفع الشك أنها قد يئست أو لم تكن الجارية بلغت الحد فليس عليهن عدة ، انتهى ما ذكره في الكافي.

وكلامه هنا في معنى الريبة يرجع إلى ما قدمنا نقله عن الطبرسي الذي أسنده إلى الأئمة عليهم‌السلام ، وعلى هذا فالمراد باللائي يئسن من المحيض في الآية يعني في الجملة ، فإن حصل الشك والريبة في تحققه وعدمه فالحكم الاعتداد بالأشهر الثلاثة وكذا من لم تحض لصغر كان أم لا ، فإن عدتها ثلاثة أشهر.

وبالجملة فإن الآية ظاهرة في تقييد اعتداد اليائسة بالثلاثة الأشهر بالريبة فلا تثبت بدونها ، والريبة على ما عرفت من الخبر ، وكلام هذين الفاضلين إنما ترجع إلى الشك في بلوغ السن الذي يحصل اليأس ، كما هو ظاهر كلام الفاضلين المذكورين ، أو الريبة في الحمل كما هو ظاهر الخبر ، وعلى كل منهما يسقط تعلقه بالآية ، وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا سترة عليه.

ثم إنه في الكافي لم يتعرض للجواب عن الخبر المذكور مع رده له ، والمتأخرون

__________________

(1) الكافي ج 6 ص 85 ح 5 ، التهذيب ج 8 ص 67 ح 142 ، الوسائل ج 15 ص 407 ب 2 ح 6.

الصفحة 433 من 693