مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 426 من 693

يقتضي اختصاصه بالمسترابة ، ثم نقل عن المصنف أنه احتمل في بعض تحقيقاته الاكتفاء بالتسعة لزوجه الغائب محتجا بحصول مسمى العدة.

أقول : ما ذكره من إطلاق النص والفتوى في إيجاب الاعتداد بالتسعة أو السنة ثم ثلاثة أشهر بعدهما وإن لم تكن مسترابة بالحمل عندي محل نظر.

أما النص فإنه وإن كان كذلك بالنظر إلى ظاهر روايتي سورة وعمار إلا أن المفهوم أن المستفاد من جملة من الأخبار (1) ومنها روايات ابن حكيم المتقدمة أن انقطاع الحيض إما من فساد من الحيض أو حصول الحمل ، فإنه يحصل العلم بالأمرين بمرور ثلاثة أشهر بيض ، فإنها إن استرابت بالحمل صبرت إلى التسعة أو العشرة ، وإلا انقضت عدتها بتلك الأشهر الثلاثة البيض لمعلومية كون ذلك من فساد في الحيض ، والغائب عنها زوجها كما فرضه لا يقوم فيها احتمال الحمل فلا تكون مسترابة ، ويتعين أن يكون انقطاع دمها في تلك الثلاثة متى مرت بها ثلاثة أشهر بيض إنما هو لفساد في الحيض فتعتد بها وتخرج من العدة ، ولا يجب عليها انتظار التسعة أشهر أو العشرة كما توهمه رحمة الله عليه.

__________________

(1) أقول : والوجه في هذه الاخبار هو أن الحيض الطبيعي الذي جعله الله سبحانه في النساء كل شهر مرة كما دلت عليه جملة من الاخبار ، منها خبر أديم بن الحر عن الصادق عليه‌السلام «أنه سمعه يقول : ان الله تبارك وتعالى حد النساء في كل شهر مرة ، وحينئذ فمتى احتبس الحيض ثلاثة أشهر فهو لا يكون الا عن مرض وفساد في الحيض أو من جهة الحمل ، ومتى انتفى احتمال الحمل بوجه من الوجوه تعين كونه من الفساد في الحيض ، والشارع لأجل ذلك قد جعل الثلاثة الأشهر البيض عوض ثلاث حيض كما صرح به عليه‌السلام في رواية أبي بصير «فقال : إذا انقضت عدتها يحسب لها بكل شهر حيضة». وحينئذ فإذا مرت بها ثلاثة أشهر بيض بعد الطلاق مع عدم الاسترابة بالحمل تعين أن تكون عدتها تلك الثلاثة الأشهر البيض تقدمت أو تأخرت ، ولا موجب للصبر الى بلوغ التسعة بوجه من الوجوه ، والله العالم. (منه قدس‌سره ).

الصفحة 426 من 693