مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 363 من 693

قال في شرح النافع بعد أن ذكر نحو ذلك : وهو مقطوع به في كلام الأصحاب ، ولو ادعت المرأة انقضاء العدة بالأشهر فالظاهر أنه إن لم يكن لها مقابل ولا راد لدعواها فإنه يقبل قولها عملا بالأخبار المتقدمة ، وإن أنكر الزوج ذلك فإنه لا يقبل قولها ، والقول قول الزوج بيمينه كما ذكره الأصحاب أيضا.

قال في المسالك : لأن هذا الاختلاف راجع في الحقيقة إلى وقت الطلاق ، والقول قوله فيه كما تقدم قوله في أصله ، ولأنه مع دعوى بقاء العدة يدعي تأخر الطلاق ، والأصل فيه معه لأصالة عدم تقدمه في الوقت الذي تدعيه ، انتهى.

ولو كانت من ذوات الحمل فادعت وضعه قال في المسالك : صدقت أيضا بيمينها مع إمكانه لما تقدم ، ويختلف الإمكان بحسب دعواها ، فإن ادعت ولادة ولد تام فأقل مدة تصدق فيها ستة أشهر ولحظتان من يوم النكاح ، لحظة لإمكان الوطء ولحظة للولادة ، فإن ادعت أقل من ذلك لم تصدق ، وإن ادعت سقطا مصورا أو مضغة أو علقة اعتبر إمكانه عادة.

وربما قيل : إنه مائة وعشرون يوما ولحظتان في الأول ، وثمانون يوما ولحظتان في الثاني ، وأربعون ولحظتان في الثالث ، لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (1) «يجمع أحدكم في بطن امه أربعون يوما نطفة ، وأربعون يوما علقة ، وأربعون يوما مضغة ، ثم ينفخ فيه الروح». وحيث قدم قولها في ذلك لم تكلف إحضار الولد لعموم الأدلة وجواز موته وتعذر إحضاره ، انتهى.

أقول : لا يخفى أن ظاهر الأخبار المتقدمة الدالة على أنها مصدقة في العدة هو شمول العدة لجميع أفرادها من كونها بالحيض أو الأشهر أو وضع الحمل ، وحينئذ فلا وجه لاشتراط اليمين هنا في تصديقها دون الفردين المتقدمين ، وطلب اليمين

__________________

(1) وقريب منه ما جاء في الوسائل ج 19 ص 240 ب 19 ح 8 و 9 ، والبحار عن النبي (ص) ج 60 ص 360 ح 49 ، وجاء لفظ الحديث مع اختلاف يسير في صحيح مسلم بشرح النوري ج 16 ص 189 كتاب القدر ح 1.

الصفحة 363 من 693