كانت قد قبضت المهر كملا فليس للزوج مطالبتها بشيء لاعترافه باستحقاقها إياه ، لكن لا يجوز لها التصرف في أزيد من النصف ، ولو لم تقبضه لم يجز لها أن تقبض إلا النصف خاصة.
وكيف كان فينبغي أن يقبض الحاكم النصف الآخر من يدها أو يده ، لأنه مال لا يدعيه أحد ، وحفظ مثل ذلك وظيفة الحاكم الشرعي ، ولا يبعد أن الحكم فيه الصرف في وجوه البر ، وله نظائر عديدة في الأخبار.
ولو انعكس الحكم فادعت المرأة الدخول وأنكر الزوج فالقول قوله بيمينه ، وحينئذ فإذا حلف فلا رجعة ولا سكنى ولا نفقة لها عليه ، وعليها العدة لادعائها الدخول ، ويرجع بنصف الصداق إن كانت قبضته ، ولو لم تقبضه رجعت عليه بالنصف خاصة».
الخامس : المشهور بين الأصحاب أن رجعة الأخرس بالإشارة المفهمة لها كغيرها من عقوده وإيقاعاته ، ونقل عن الصدوقين أنه أخذ القناع من رأسها.
أقول : قال الشيخ علي بن الحسين في رسالته إلى ولده (1) «الأخرس إذا أراد أن يطلق امرأته ألقى على رأسها قناعها يريها أنها قد حرمت عليه ، وإذا أراد مراجعتها كشف القناع عنها يرى أنها قد حلت» ونحو ذلك في كتاب المقنع لابنه ، وهذا القول قد جعله الشيخ وابن البراج رواية ، وكذلك المحقق في النافع أسنده إلى الرواية.
قال السيد السند في شرح النافع : ولم نقف عليها في شيء من الأصول. نعم روى الكليني (2) عن السكوني عن الصادق عليهالسلام «أنه قال : طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها فيضعها على رأسها ويعتزلها». ونسب هذا القول في الشرائع إلى الشذوذ.
__________________
(1) الفقيه ج 3 ص 333 ذيل ح 1 وفيه «يرى أنها قد حرمت عليه».
(2) الكافي ج 6 ص 128 ح 3 ، التهذيب ج 8 ص 92 ح 233 وفيه «عن على بن أبي حمزة» مع اختلاف يسير ، الوسائل ج 15 ص 300 ب 19 ح 3.




