معلوم ، ولا دليل على أن هذا الوطء محلل ، ولقول النبي صلىاللهعليهوآله (1) «حتى يذوق عسيلتها». يدل عليه ، لأنه إنما أراد بذلك ذوقا مباحا ، لأن النبي صلىاللهعليهوآله لا يبيح المحرم ، وأيضا فإنه محرم عليه هذا الوطء ومنهي عنه ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه ، ولأن الإباحة تعلقت بشرطين بالنكاح والوطء ، ثم إن النكاح إذا كان محرما لا يحل للأول ، وكذلك الوطء.
(وثانيهما) ثبوت التحليل بذلك. اختاره العلامة في المختلف وغيره وشيخنا في المسالك ، والظاهر أنه المشهور بين المتأخرين.
قال في المختلف (2) : لنا قوله تعالى «حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» (3) جعل غاية التحريم نكاح الغير ، وقد حصل ، ومطلق النكاح أعم من النكاح في وقت يباح فيه أو يحرم ، والحكم معلق على المطلق ، ولأنه وطء في نكاح صحيح قبلا ، فوجب بأن يحصل به الإحلال كما لو وطأها وقد ضاق ، عليه وقت الصلاة ، ويمنع علم التحريم بعد النكاح الثاني ، وإرادة المباح هو المتنازع ، وتعليق الرجعة على مطلق النكاح الشامل للمحرم لا يقتضي إباحة المحرم ، والنهي إنما يدل على الفساد في العبادات ، والفرق بين تحريم النكاح وتحريم الوطء طاهر للإجماع على اشتراط النكاح الصحيح بخلاف المتنازع ، انتهى.
والحق أن المسألة لخلوها من النص غير خالية من شوب الإشكال ، إلا أنه يمكن أن يقال : إن الظاهر بالنظر إلى إطلاق الأخبار المتقدمة في شروط التحليل هو القول الثاني ، إذ غاية ما يستفاد منها هو التزويج دواما والدخول بها ، وأما أن ذلك الوطء يشترط فيه أن يكون مباحا كأن لا يكون زمن الحيض ولا النفاس ولا الإحرام مثلا فلا ، وورودها في مقام البيان عارية عن اشتراط ذلك ظاهر في
__________________
(1) بحار الأنوار ج 104 ص 141 ح 20 مع اختلاف في اللفظ.
(2) مختلف الشيعة ج 2 ص 593 وفيه اختلاف يسير.
(3) سورة البقرة آية 229.




