بل قيام الدليل على جوازه ، نعم التعليل الثاني لا بأس به إن لزم ذلك ، والظاهر. جواز ذلك للرجال المحارم إلا أن يستلزم المباشرة لما لا يجوز لهم المباشرة ونظر ما لا يجوز نظره ، ومع الضرورة لتعذر النساء بالكلية يسقط البحث لأن الضرورات تبيح المحظورات كما يستفاد من جملة من الروايات ، وكما صرحوا به من إباحة ذلك للطبيب في وقت الحاجة ولو إلى العورة ، وهذا الوجوب في جميع المراتب كفائي يجب على كل من بلغه حالها من النساء إلى أن يحصل من يقوم به فيسقط عن الباقين ، وهكذا في الرجال حيث تلجئ الضرورة إليهم.
وأما السنن التي أشرنا إليها (فمنها) إخراج من في البيت من النساء وقت الولادة ، وهو حكم غريب لم أقف في كلام الأصحاب ، وقد رواه في الكافي والفقيه (1) عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : «كان علي بن الحسين عليهالسلام إذا حضرت ولادة المرأة قال : أخرجوا من في البيت من النساء لا يكون أول ناظر إلى عورة».
قال في الوافي (2) : يعني لا يكون أول من ينظر إليه امرأة ويقع نظرها إلى عورته منه ، فإنهن ينظرن أولا إلى عورته ليعلم أنه ذكر أو أنثى ، بل ينبغي أن يقع عليه أولا نظر رجل وأن ينظر منه إلى غير عورة.
(ومنها) الأذان في اذن المولود اليمنى والإقامة في اليسرى ، روى في الكافي (3) عن أبي يحيى الرازي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «إذا ولد لكم المولود أي شيء تصنعون به؟ قلت : لا أدري ما نصنع به ، قال : فخذ عدسة من جاوشير فذيفه بماء ثم قطر في أنفه في المنخر الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة واحدة ، وأذن في اذنه
__________________
(1) الكافي ج 6 ص 17 ح 1 ، الفقيه ج 3 ص 365 ح 28 وفيه «لا تكون المرأة أول ناظر الى عورته» ، التهذيب ج 7 ص 436 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 119 ب 18 ح 1.
(2) الوافي ج 3 ص 200 ب 211 من أبواب النكاح.
(3) الكافي ج 6 ص 23 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 436 ح 2 وفيهما «فدفه» ، الوسائل ج 15 ص 137 ب 35 ح 2.




