مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 327 من 693

وخبر العسيلة أيضا مروي عندهم كما هو مروي عندنا ، فروى غير واحد منهم (1) «أنه جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالت : كنت عند رفاعة ، فبت طلاقي ، فزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ، فطلقني قبل أن يمسني وفي رواية : وأنا معه مثل هدية الثوب فتبسم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال : أتريدين أن ترجعى إلى رفاعة؟ لا ، حتى تذوقي عسيلته ، ويذوق عسيلتك».

الثالث : أن يكون الوطء في القبل فلا يكفي في الدبر ، وقال في المسالك : وهو مستفاد أيضا من ذوق العسيلة ، فإنه منتف من الجانبين في غير القبل ، ولأنه المعهود.

أقول : وفي هذا الكلام تأييد لما أوردناه عليه آنفا من استناده إلى ظاهر الآية في تقوية مذهب الشيخ ، مع أنه خلاف المعهود ، واستناده إلى الحديث النبوي في شموله المراهق ، بدعوى حصول اللذة له فإن اللذة أيضا حاصلة بالجماع في الدبر ، ولم يرتكب ذلك فاعله إلا لما يراه فيه من اللذة ، ولكنها لا يبلغ لذة النكاح في القبل ، ودعواه رحمة الله عليه أنه منتف من الجانبين في غير القبل ممنوعة لما عرفت.

الرابع : كون الوطء موجبا للغسل ، وحده أن تغيب الحشفة أو قدرها من مقطوعها ، لأن ذلك هو مناط أحكام الوطء كلها ، قالوا : والفرق بين أن يحصل مع ذلك انتشار العضو وعدمه حتى لو حصل بإدخال الحشفة بالاستعانة ، كفى على ما يقتضيه إطلاق النص والفتوى.

ويشكل ذلك بأخبار العسيلة الظاهرة في حصول اللذة بذلك الجماع ، ومجرد إدخال المقدار المذكور على هذا الوجه لا يترتب عليه لذة كما لا يخفى ، ودعوى اقتضاء إطلاق النص ما ذكروه ممنوع ، فإن الإطلاق إنما

__________________

(1) سنن أبى داود ج 2 ص 294 ح 2309 ، سنن البيهقي ج 7 ص 373 ، النهاية لابن الأثير ج 3 ص 237.

الصفحة 327 من 693