مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 321 من 693

عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «سألته ما العلة التي من أجلها إذا طلق الرجل امرأته وهو مريض في حال الإضرار ورثته ولم يرثها؟ فقال : هو الإضرار ومعنى الإضرار منعه إياها ميراثها منه ، فألزم الميراث عقوبة».

وهذا الخبر صريح فيما ذهب إليه الشيخ مما تقدم نقله عنه ، وهو ظاهر الصدوق بناء على قاعدته المذكورة في صدر كتابه.

وما رواه في التهذيب (1) عن محمد بن القاسم الهاشمي قال : «سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : لا ترث المختلعة والمبارأة والمستأمرة في طلاقها من الزوج شيئا إذا كان ذلك منهن في مرض الزوج وإن مات في مرضه ، لأن العصمة قد انقطعت منهن ومنه».

أقول : وفي هذا الخبر ما يشير إلى ذلك ، فإن الأخبار المتقدمة كلها قد اتفقت على ميراثها منه إلى سنة وإن خرجت من العدة ، وهؤلاء إنما خرجوا من الحكم المذكور لأن العلة في الطلاق من جهتهن بالمطالبة بالطلاق دون المطلقة التي لا تطلب ذلك ، بل ربما تكون كارهة له وإن بانت كما ذكره في الاستبصار.

هذا ما حضرني من أخبار المسألة ، وأنت خبير بأنه إذا ضم بعضها إلى بعض ما تقدم وما تأخر من غير رد لشي‌ء منها كما هو قاعدتنا في الكتاب ، فإن الناتج من ذلك هو أنه لا ينبغي للمريض أن يطلق زوجته إضرارا بها ، وهذا هو العلة في المنع الوارد في الأخبار المتقدمة في صدر المسألة.

ثم إنه إن فعل ذلك وخالف فإن طلاقة يكون صحيحا ، فيجوز للمرأة التزويج بعد الخروج من العدة ، فإن تزوجت بعد العدة أو بري‌ء المريض من مرضه أو جاز المرض السنة فلا ميراث بينهما ، وإلا فهي ترثه وإن بانت منه بطلاق بائن أو خروج من العدة الرجعية عقوبة ومقابلة له بضد ما قصده من منعها من الميراث بالطلاق ، وتعتد عدة المتوفى عنها زوجها متى ورثته.

وأما ما ادعاه في المسالك من ورود أخبار دالة على ما ذهب إليه الشيخ من أنه

__________________

(1) التهذيب ج 8 ص 100 ح 14 ، الوسائل ج 15 ص 496 ب 5 ح 4.

الصفحة 321 من 693