مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 693

فإنها وإن كانت مطلقة بالنسبة إلى ما ذكر من التفصيل ، إلا أنها بالتأمل في مضامينها والتعمق في معانيها يظهر أنها إنما خرجت من ذلك القبيل.

أما صحيحة عبد الرحمن (1) فإنه إنما سئل عن الرجل إذا طلق فهل له أن يراجع أم لا؟ فأجاب عليه‌السلام «لا يطلق التطليقة الأخرى حتى يمسها». وأنت خبير بأن هذا الجواب بحسب الظاهر غير منطبق على السؤال ، والظاهر أنه عليه‌السلام فهم من السائل بقرينة حالية ، وإن لم ينقل في الخبر أن مراده السؤال عن الرجعة بمجرد إيقاع الطلاق بعدها ، فأجاب عليه‌السلام بالنهي عن هذا الطلاق على هذا النحو ، إلا أن يمسها كما فعل الباقر عليه‌السلام فيما تقدم من حديث أبي بصير ، ومعناها يرجع إلى معنى رواية أبي بصير كما أوضحناه سابقا.

وأما رواية المعلى (2) فالظاهر أن غرض السائل أنه هل يصح الطلاق من غير رجعة ، بمعنى أنه يترتب عليه ما يترتب على المواقع بعد الرجعة من البينونة ونحوها؟ وغرضه من ذلك استعلام ما لو قصد البينونة بالطلاق على هذا النحو ، فإنه لا ثمرة للطلقة الثانية لو صحت إلا قصد ذلك وحصوله ، فأجاب عليه‌السلام بأنه لا يقع الطلاق الثاني على هذا الوجه إلا مع الجماع بعد المراجعة.

وأما موثقة إسحاق بن عمار (3) فهي صريحة في ذلك ، فإن إيقاع ذلك في يوم أو في طهر دليل على كون الباعث على تلك الرجعة هو مجرد قصد البينونة ، فلذا نسبه إلى مخالفة السنة.

بقي هنا شي‌ء وهو أن هذا الوجه وإن اجتمعت عليه أدلة القول المشهور وكذا هذه الروايات الثلاث بالتقريب الذي عرفته ، لكن يبقى الإشكال في كلامه رحمة الله عليه من وجهين :

__________________

(1) التهذيب ج 8 ص 44 ح 53.

(2) التهذيب ج 8 ص 46 ح 62.

(3) الكافي ج 6 ص 60 ح 12.

الصفحة 305 من 693