مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 693

قبل أن تضع ما في بطنها أو يمضي لها ثلاثة أشهر ثم أراد طلاقها فليس له ذلك حتى تضع ما في بطنها وتطهر ثم يطلقها. وهي صريحة في أن الطلاق ثانيا لا يجوز إلا بعد الوضع والطهارة من النفاس ، والثلاثة الأشهر إنما هي بالنسبة إلى صحة الرجوع ، وذلك لأن الحامل تبين بأقرب الأجلين ، أما الثلاثة الأشهر أو الوضع.

والغرض بيان أن الرجعة وقعت في العدة قبل مضي واحد من الأمرين المذكورين فتكون الرجعة صحيحة ، أما لو أراد الطلاق ثانيا بعد هذه الرجعة فإنه لا يجوز له إلا بعد أن تضع ، ويؤكده ما شرحناه سابقا من بيان مذهب الصدوقين في هذه المسألة. فانظر إلى ما في هذا الكلام من الخلل الظاهر لذوي الأفهام ، والغرض من التنبيه على ما في أمثال هذا المقال من السهو الواضح الناشئ من الاستعجال هو وجوب التأمل وتحقيق الحال ، وعدم الركون إلى من قال ، وإن كان من مجلي حلبة الرهان في ذلك المجال ، وفي المشهور «اعرف الرجال بالحق ، ولا تعرف الحق بالرجال» وبالجملة فالظاهر عندي هو العمل بجملة الأخبار المذكورة ، والجمع بينها ما قدمنا ذكره.

المسألة الثانية : لا خلاف بين الأصحاب في أنه إذا طلق الحامل المدخول بها ثم راجعها وواقعها كما هو طلاق العدة المتقدم فإنه يجوز أن يطلقها ثانيا ، إنما الخلاف فيما إذا طلقها بعد المراجعة الخالية من المواقعة ، سواء كان في طهر الطلاق الأول أو الطهر الذي بعده ، والمشهور بين الأصحاب صحة الطلاق.

ونقل عن ابن أبي عقيل أنه خالف في ذلك وحكم بعدم وقوع الطلاق على هذا الوجه ، سواء كان في طهر الطلاق الأول أو الطهر الذي بعده ، وهذه صورة عبارته على ما نقله عنه غير واحد منهم العلامة في المختلف وغيره.

قال رحمه‌الله : لو طلقها من غير جماع قبل تيسر المواقعة بعد الرجعة لم يجز ذلك ، لأنه طلقها من غيره أن ينقضي الطهر الأول ، ولا ينقضي الطهر الأول

الصفحة 292 من 693