مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 693

العمل بها ، بل ترجيحها بما تقدم من الإجماع المذكور على غيرها.

وأنت خبير بأنه لا يخفى على المعترض فيما قدمناه من الروايات عن الكافي المتضمنة لمحاجة الأصحاب لعبد الله المذكور فيما تفرد به وذهب إليه ، وجوابه تارة بالأخذ برواية رفاعة ، مع أن رواية رفاعة إنما تضمنت الهدم بالزوج الثاني ، لا بمجرد استيفاء العدة كما ادعاه ، وجوابه تارة بأن هذا مما رزقه الله من الرأي ، أنه لو كان لهذه الرواية التي نقلها عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام أصل يومئذ لكانت هي الأولى لاحتجاجه وإلجام ألسنة المعترضين عليه ، وحيث لم يحتج بها ولم يذكرها علم أنها مخترعة بعد ذلك ، وأنه لما رأى عدم قبول قوله وما احتج به في تلك الأخبار عدل إلى هذه الرواية لما ذكره الشيخ من الشبهة التي عرضت له.

ومنه يعلم الجواب عما اعترضوا به الشيخ من أن ذلك موجب لعدم جواز العمل برواية عبد الله المذكور ، لأن الشيخ لم يطعن عليه بأنه يعتقد المخالفة في الحكم الشرعي ، وإنما أسند إليه عروض الشبهة في ذلك وأنه بسبب عروض هذه الشبهة وتوهم أنها حق روى عن زرارة هذه الرواية.

والأقرب عندي هو حمل ما ذكره ابن بكير من هذه الأقوال وكذا رواية صحيحة زرارة على التقية وأن ابن بكير كان عالما بالحكم المذكور في كلام الأصحاب ، ولكنه عدل عن القول به وإظهار الإفتاء به تقية ، وعلى هذا يحمل صدر رواية معلى بن خنيس المتقدمة.

وبالجملة فإن شهرة الحكم بين متقدمي الأصحاب ومتأخريهم مع اعتضادها بما قدمناه من الأخبار المتكاثرة ظاهرة في أن ذلك هو مذهبهم عليهم‌السلام ، وأن القول بخلاف ذلك ضعيف.

ومن الأخبار الدالة على مذهب ابن بكير أيضا ما رواه الشيخ (1) في الصحيح

__________________

(1) التهذيب ج 8 ص 30 ح 9 ، الوسائل ج 15 ص 355 ب 3 ح 15.

الصفحة 280 من 693