مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 693

بالإنشاء ثم شهد الآخر به بانفراده لم يقع الطلاق ، أما لو شهدا بالإقرار لم يشترط الاجتماع ، ولو شهد أحدهما بالإنشاء والآخر بالإقرار لم يقبل ، ولا تقبل شهادة النساء في الطلاق لا منفردات ولا منضمات إلى الرجال ، ولو طلق ولم يشهد ثم أشهد كان الأول لغوا ووقع حين الإشهاد إذا أتى باللفظ المعتبر في الإنشاء.

أقول : الكلام في هذه المقالة في مواضع : الأول : قوله «ولو شهد أحدهما إلى قوله لم يقع الطلاق» والوجه في عدم وقوع الطلاق دلالة الأخبار (1) صريحا وكذا ظاهر الآية (2) على اجتماع الشاهدين في السماع ، وأنه لا يكفي تفريقهما بأن يطلق بحضرة واحد منهما ثم يطلق مرة أخرى بحضرة الآخر.

ومن الأخبار المذكورة ما رواه في الكافي (3) عن أحمد بن أبي نصر في الصحيح أو الحسن قال : «سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن رجل طلق امرأته على طهر من غير جماع أشهد اليوم رجلا ، ثم مكث خمسة أيام واشهد آخر ، قال : إنما أمر أن يشهدا جميعا».

وما رواه في التهذيب (4) في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه‌السلام قال : «سألته عن تفريق الشاهدين في الطلاق ، فقال : نعم وتعتد من أول الشاهدين وقال : لا يجوز حتى يشهدا جميعا».

وموضع الدلالة من الخبر المذكور قوله في آخره «ولا يجوز حتى يشهدا جميعا» وأن المراد به حال التحمل للشهادة ، وصدر الخبر مراد به الأداء لها ، ولهذا قال «وتعتد من أول الشاهدين» ولكن لا يجوز التزويج إلا بعد أداء الشاهد الثاني الذي يحصل به الثبوت الشرعي ، ولو جاز التفريق في التحمل لم يجز الاعتداد إلا بالأخير لعدم صحة الطلاق إلا بعد شهادة الأخير ، هذا مع قطع النظر

__________________

(1) الوسائل ج 15 ص 281 ب 10 ح 2 و 3 و 7.

(2) سورة الطلاق آية 2.

(3) الكافي ج 6 ص 71 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 301 ب 20 ح 1 وفيهما اختلاف يسير.

(4) التهذيب ج 8 ص 150 ح 77 ، الوسائل ج 15 ص 301 ب 20 ح 2.

الصفحة 262 من 693