مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 693

من النفع والضر كما ينادي به الخبر النبوي (1) «لا خير بخير بعده النار ، ولا شر بشر بعده الجنة».

إذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي ظهر لي في معنى الخبرين المذكورين أنهما إنما خرجا مخرج التقية.

وتوضيح ذلك : إنه قد ظهر بما قدمناه من الوجوه أن المخالف ناصبا كان بالمعنى الذي يدعونه أو غيره لا خير فيه بوجه من الوجوه ، فخرج من البين بذلك ولو حمل الخير في الخير على مطلق الخير كما ادعاه في المسالك لجامع الفسق البتة ، إذ لا فاسق متى كان مسلما إلا وفيه خير ، فيلزم صحة الطلاق مع شهادة الفاسق ، وهو باطل إجماعا نصا وفتوى ، لدلالة الآية والرواية على رد خبره ، فلا بد من حمل الخير على أمر زائد على مجرد الإسلام ، ووجه الإجمال في الخبرين بالنسبة إلى هذه العبارة إنما هو التقية التي هي في الأحكام الشرعية أصل كل بلية ، وذلك أن السائل في الخبر الثاني (2) لما سأله عن كيفية طلاق السنة أجابه عليه‌السلام بالحكم الشرعي الواضح ، وهو أن يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشاهدين عادلين كما قال الله تعالى عزوجل في كتابه ، فإن خالف ذلك رد إلى الكتاب ، بمعنى أنه يبطل ما أتى به من الطلاق لمخالفة الكتاب باشتراط عدالة الشاهدين ونحوه من تلك الشروط.

ولا ريب أن الطلاق بشهادة الناصبين بهذا التقرير باطل عند كل من له أنس بالأخبار ومعرفة بما يعتقدونه عليهم‌السلام في مخالفيهم من الكفر والشرك والعداوة ، فيجب رد من أشهدهما على طلاق إلى كتاب الله الدال على بطلان هذا الطلاق ، لكن لما سأل سائل بعد ذلك عن خصوص ذلك ، وكان المقام لا يقتضي الإفصاح بالجواب الواقعي أجمل عليه‌السلام في الجواب بعبارة توهم بظاهرها ما ذكره ، وتوهموه في بادي

__________________

(1) الفقيه ج 4 ص 379 ضمن ح 10 مع اختلاف يسير.

(2) الكافي ج 6 ص 67 ح 6.

الصفحة 256 من 693