مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 693

بعرض الأخبار على مذهبهم والأخذ بخلافه (1) واستفاضت ببطلان أعمالهم (2) ، وأمثال ذلك مما يدل على خروجهم عن الملة المحمدية والشريعة النبوية بالكلية ، والحكم بعد التهم لا يجامع شيئا من ذلك.

الرابع : أنه يلزمه مما ذكره من أن الخبر نكرة في سياق الإثبات فلا يعم ، وكذا قول سبطه «أن التعريف في قوله : وعرف بالصلاح في نفسه للجنس لا للاستغراق» دخول أكثر الفسقة والمردة في هذا التعريف ، إذ ما من فاسق في الغالب إلا وفيه صفة من صفات الخير ، فإذا جاز اجتماع العدالة مع فساد العقيدة جاز مع شرب الخمر والزنا واللواط ونحو ذلك من الكبائر بطريق أولى ، بل يدخل في ذلك الخوارج والمرجئة وأمثالهما من الفرق التي لا خلاف في كفرها ، حيث إن الخبر بهذا المعنى حاصل فيهم ، فيثبت عدالتهم بذلك ، وإن كانوا فاسدي العقيدة ومتصفين بالكبائر العديدة ، نعوذ بالله من زلل الإقدام في الأحكام وطغيان الأقلام في معالم الحلال والحرام.

الخامس : قوله «إن الخير يعرف من المؤمن إلى قوله الصدق معرفة الخير منه» فإن فيه زيادة على ما تقدم أن الأخبار الصحيحة الصريحة قد استفاضت ببطلان عبادات المخالفين لاشتراط صحة العبادة بالإقرار بالولاية (3) ، بل ورد عن الصادق عليه‌السلام سواء على الناصب صلى أم زنا (4). والمراد بالناصب هو مطلق المخالف كما حققناه في كتابنا المذكور آنفا ، وحينئذ فأي خيرية في أعمال من قام الدليل على بطلانها وأنها في حكم العدم ، وكونها في الظاهر بصورة العبادة لا يجدي نفعا ، لأن خيرية الخير وشرية الشر إنما هو باعتبار ما يترتب على كل منهما

__________________

(1) الفقيه ج 3 ص 6 ضمن ح 2.

(2) الوسائل ج 18 ص 75 ب 9 ح 4.

(3) الوسائل ج 1 ص 90 ب 29.

(4) عقاب الأعمال ص 471 ح 17 ولكن عن أبى جعفر عليه‌السلام مع اختلاف يسير.

الصفحة 255 من 693