مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 693

ويدل على ذلك مضافا إلى ما ذكرناه من عدم تحقق الاشهاد بدون العلم بالمطلقة ما رواه الكليني عن محمد بن أحمد بن مطهر (1) قال : «كتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر عليه‌السلام : إني تزوجت نسوة لم أسأل عن أسمائهن ثم أريد طلاق إحداهن وتزويج امرأة أخرى ، فكتب عليه‌السلام : انظر إلى علامة إن كانت بواحدة منهن فتقول : اشهدوا أن فلانة التي لها علامة كذا وكذا هي طالق ، ثم تزوج الأخرى إذا انقضت العدة». انتهى كلامه.

أقول : ظاهر كلامه أن مراده بالعلم بالمطلقة والمطلق هو العلم الموجب لتميزها وتشخصها دون العلم في الجملة ، وإلا فالعلم في الجملة مما لا إشكال فيه ولا مرية يعتريه ، لا من أهل زمانه ولا من غيرهم ، وهو الذي جرى عليه كافة من حضرنا مجالسهم من مشايخنا المعاصرين.

وأما العلم بالمعنى الذي ذكر ، فلا أعرف عليه دليلا واضحا ، وجميع ما استدل به في المقام لا يخلو من النظر الظاهر لذوي الأفهام ، مع قيام صريح الدليل كما ستعرف إن شاء الله تعالى على خلافه.

فأما ما ذكره من عدم تحقق الاشهاد بدون العلم بالمطلقة ، ففيه ما ذكرناه من التفصيل ، بأنه إن أراد العلم بها على وجه تميزها وتشخصها فهو ممنوع ، وهو عين المدعى ، لا بد لإثباته من دليل ، وإن أراد في الجملة فهو مسلم ، والأمر كذلك ، فإنه لو قال : زوجتي فاطمة طالق ، والشهود ليس لهم معرفة سابقة بها إلا بهذا الاسم الذي ذكره في هذه الحال ، فإنه كاف في العلم بها. وكذلك المطلق إذا علموا أن اسمه زيد مثلا فإنه يكفي في العلم به ، ولا يشترط أزيد من ذلك.

وعلى هذا تدل عبارة الشيخ التي نقلها دون ما عداه ، فإن قوله «فينبغي

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 563 ح 31 ، الوسائل ج 14 ص 401 ب 3 ح 3 وفيهما اختلاف يسير.

الصفحة 246 من 693