مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 693

ذلك برجل آخر لم يجز ذلك الطلاق ، إلا أن يشهدهما جميعا في مجلس واحد بلفظ واحد. إلخ. ويكفي سماعهما في الشهادة على الطلاق ، ولا يشترط استدعاؤهما لذلك لأن الشهادة لا يشترط في ثبوتها في نفسها طلبها من الشهود.

وعلى ذلك يدل ما رواه في الكافي (1) في الصحيح أو الحسن عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر قال : «سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن رجل كانت له امرأة طهرت من حيضها فجاء إلى جماعة فقال : فلانة طالق ، أيقع عليها الطلاق ولم يقل اشهدوا؟ قال : نعم».

وعن صفوان بن يحيى (2) عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : «سألته عن رجل طهرت امرأته من حيضها فقال فلانة طالق ، وقوم يسمعون كلامه ، ولم يقل لهم اشهدوا ، أيقع الطلاق عليها؟ قال : نعم ، هذه شهادة».

وهل يشترط في الشهادة على الطلاق العلم بالمطلقة؟ ظاهر السيد السند في شرح النافع ذلك ، ولم أقف لغيره على كلام في هذا المقام.

قال رحمة الله عليه : واعلم أن الظاهر من اشتراط الإشهاد أنه لا بد من حضور شاهدين يشهدان الطلاق بحيث تتحقق معه الشهادة بوقوعه ، وإنما يحصل ذلك مع العلم بالمطلقة على وجه يشهد العدلان بوقوع طلاقها ، فما اشتهر بين أهل زماننا من الاكتفاء بمجرد سماع العدلين صيغة الطلاق وإن لم يعلما المطلق والمطلقة بوجه بعيد جدا ، بل الظاهر أنه لا أصل له في المذهب ، فإن النص والفتوى متطابقان على اعتبار الاشهاد ، ومجرد سماع صيغة لا يعرف قائلها لا يسمى إشهادا قطعا ، وممن صرح باعتبار علم الشهود بالمطلقة الشيخ رحمه‌الله في النهاية ، فإنه قال «ومتى طلق ولم يشهد شاهدين ممن ظاهره الإسلام كان طلاقه غير واقع ، ثم قال : وإذا أراد الطلاق فينبغي أن يقول : فلانة طالق ، ويشير إلى المرأة بعد أن يكون العلم قد سبق بها من الشهود ، فيقول هذه طالق».

__________________

(1 و 2) الكافي ج 6 ص 72 ح 3 و 4، الوسائل ج 15 ص 302 ب 21 ح 1 و 2 وفيهما اختلاف يسير.

الصفحة 245 من 693