مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 693

نكحته نكاحا جديدا ، وإن شاءت لم تفعل». وصد الخبر إنما خرج مخرج التقية ، كما هو مذهب العامة ، وعلى ذلك حمله الشيخ وغيره ، ويدل عليه ما رواه الشيخ (1) عن أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «كنت عنده فجاء رجل فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا ، قال : بانت منه. قال : فذهب ثم جاء رجل آخر من أصحابنا فقال : رجل طلق امرأته ثلاثا ، فقال : تطليقة. وجاء آخر فقال : رجل طلق امرأته ثلاثا ، فقال : ليس بشي‌ء. ثم نظر إلي فقال : هو ما ترى ، قال : قلت : كيف هذا؟ قال : هذا يرى أن من طلق امرأته ثلاثا حرمت عليه ، وأنا أرى أن من طلق امرأته ثلاثا على السنة فقد بانت منه ، ورجل طلق امرأته ثلاثا وهي على طهر فإنما هي واحدة ، ورجل طلق امرأته ثلاثا على غير طهر فليس بشي‌ء» (2).

أقول : في هذا الخبر دلالة على أنهم عليهم‌السلام كثيرا ما يجيبون باعتبار علمهم بالحال ، والأول كان من المخالفين وأجابه عليه‌السلام بما يوافق معتقده ظاهرا من حصول البينونة بمجرد الثلاث ، ولكنه عليه‌السلام أراد مع وقوعه على السنة كما أوضحه. والثاني حيث كان من أصحابنا أجابه بما أجاب به أصحابه عليه‌السلام في هذه الأخبار حيث

__________________

(1) التهذيب ج 8 ص 54 ح 95 ، الوسائل ج 15 ص 315 ب 29 ح 16.

(2) أقول : ومن هذا القبيل ما رواه في التهذيب في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبى الحسن عليه‌السلام قال : «سألته رجل وأنا حاضر عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد ، فقال له أبو الحسن عليه‌السلام : من طلق امرأته ثلاثا للسنة فقد بانت عنه ، قال : ثم التفت الى فقال : يا فلان لا تحسن أن تقول مثل هذا».

أقول : الظاهر أن السائل كان مخالفا فأجاب عليه‌السلام بجواب يظن أنه مطابق لسؤاله والحال أنه ليس كذلك لأنه أراد بطلاق السنة ، هو الطلاق المشتمل على الرجوع بين الطلقات والدخول ، فان هذا هو المحرم ثانيا إذا كان ثلاثا ، والسائل يظن أن مراده ما سأل عنه من الطلاق ثلاثا في مجلس واحد وأنه من السنة عنده ، وقوله عليه‌السلام «لا يحسن أن تقول مثل هذا» يعنى أن يجيب بالحكم الواقعي مع كونه موافقا لمراد السائل يعتقد أنك أجبته بمقتضى اعتقاده الباطل. (منه قدس‌سره ).

الصفحة 236 من 693