مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 693

بالشروط لكان وجها ، إلا أنه يمكن الجواب عنه بأن النكاح والطلاق من الأمور التوقيفية يحتاج في ثبوتها إلى ما دل شرعا على ما يوجب النكاح أو الطلاق كما تقدم ذكره ، ولم يعلم من الشارع صحة الطلاق مع التعليق ، والأصل بقاء عصمة النكاح حتى يقوم الدليل الشرعي على انقطاعها. وبالجملة فالظاهر هو القول المشهور ، وهو الأوفق بالاحتياط (1) كما لا يخفى.

والمراد بالشرط المعلق عليه هو ما يحتمل وقوعه وعدمه كدخول الدار مثلا ، وبالصفة ما لا بد من وقوعه عادة كطلوع الشمس ، وقد استثني من الحكم ببطلان الطلاق المعلق على الشرط ما إذا كان الشرط معلوم الوقوع عند إيقاع الصيغة كما لو قال : أنت طالق إن كان الطلاق يقع بك ، وهو يعلم وقوعه ، فإن الطلاق هنا يقع صحيحا حيث إنه لا تعليق في المعنى ، ونقل عن الشيخ أن الطلاق لا يقع لصدق تعليقه على الشرط ، وهم اتفقوا على بطلان الطلاق المعلق على الشرط وهذا منه ، لأن قوله «إن كان يقع بك» شرط لغة وعرفا ورده المحقق في الشرائع بأن ما ذكره حق إن كان المطلق لا يعلم ، وأما مع علمه بأن الطلاق يقع بها وهي مستكملة لشرائطه فلا.

وتوضيحه : أن التعليق على الشرط لم يكن مبطلا من حيث كونه تعليقا على شرط ، وإنما أبطل من حيث عدم التنجيز وإيقاعه في الحال ، فالمدار في صحته إنما هو على التنجيز ، ومطلق الشرط لا ينافيه ، بل الشرط الذي لا يعلم وقوعه ، وإلا فلو علم حال الطلاق أنها جامعة للشرائط من عدم الحيض وكونها في طهر لم يقربها فيه فقد علم حينئذ صلاحيتها لوقوع الطلاق بها ، فإذا علقه على وقوعه بها فقد علقه على أمر يعلم حصوله حال الطلاق ، فلم يناف ذلك بتنجيزه بخلاف

__________________

(1) فان النكاح موجب لتحلل ما كان محرما قبله ، والطلاق موجب لتحريم ما كان محللا قبله ، فلا بد في كل من التحليل في الأول والتحريم في الثاني من موجب شرعي ودليل قطعي ، ولم يعلم من الشارع وقوع الطلاق المعلق ، ولا بيان حاله من أنه صحيح أو باطل كما لا يخفى (منه قدس‌سره ).

الصفحة 231 من 693