مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 693

هو الإجماع ، والظاهر أنه لذلك نسب المحقق في الشرائع الحكم المذكور إلى قول المشهور مؤذنا بالتوقف فيه والطعن في دليله. وظاهره في المسالك الميل أيضا إلى ذلك ، قال رحمه‌الله : نبه بقوله على قول المشهور على ضعف مستنده ، فإنه ليس عليه نص ، وإنما أوردوا عليه أدلة ظاهرية كقولهم : إن النكاح أمر ثابت متحقق ، ولا يزول إلا بسبب متحقق ، ووقوعه مع الشرط مشكوك فيه. وقولهم : إنه مع عدم الشرط إجماعي ، ولا دليل على صحته بالشرط ، ونحو ذلك ، فإن هذا كله مندفع بعموم الأدلة على ثبوت حكم الطلاق حيث يقع أعم من كونه منجزا أو معلقا على شرط.

وقال سبطه في شرح النافع بعد نقل ذلك عنه : وهو جيد لو ثبت ما ادعاه من العموم لكنه محل نظر ثم قال : ويمكن أن يستدل على اعتبار هذا الشرط مضافا إلى ما سبق بقوله عليه‌السلام في حسنة محمد بن مسلم (1) «إنما الطلاق أن يقول لها. أنت طالق أو اعتدي». فإن الصيغة المعلقة على شرط أو صفة خارجة عن هذين اللفظين ، والمعتمد ما عليه الأصحاب ، انتهى.

أقول : ما ادعاه شيخنا المذكور من العمومات ليس في محله ، وإنما هنا إطلاقات ، والظاهر أن مراده ذلك ، فإنهم يعبرون عن أحدهما بالآخر ، إلا أنه قد تقرر أن الإطلاق إنما يحمل على الأفراد الشائعة المتكررة ، فإنها هي التي يتبادر إليها الإطلاق ، دون الفروض النادرة ، ولا ريب أن المتكرر في الطلاق إنما هو المنجز الغير المعلق ، بل ذكر المعلق إنما هو فرض أرادوا التنبيه على حكمه لو وقع.

نعم لو استدل على صحة الطلاق مع التعليق بالأدلة الدالة على وجوب الوفاء

__________________

(1) الكافي ج 6 ص 69 ضمن ح 1 ، التهذيب ج 8 ص 37 ضمن ح 27 ، الوسائل ج 15 ص 295 ب 16 ضمن ح 3.

الصفحة 230 من 693