مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 693

وعن محمد بن مسلم (1) عن أبي عبد الله عليه‌السلام «في الرجل إذا خير امرأته ، فقال : إنما الخيرة لنا ليس لأحد ، وإنما خير رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمكان عائشة ، فاخترن الله ورسوله ، ولم يكن لهن أن يخيرن غير رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم».

قوله عليه‌السلام «إنما الخيرة لنا» يعني باعتبار اختصاص ذلك برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومنزلتهم معه واحدة. وقوله «لمكان عائشة» قيل في معناه : إنه لما لم يطلقهن بل خيرهن لأنه صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يحب عائشة لحسنها وجمالها ، وكان يعلم أنهن لا يخترن غيره لحرمة الأزواج عليهن. أو أن السبب الأعظم في هذه القضية كان سوء معاشرة عائشة ، وقلة احترامها له صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وقال الرضا عليه‌السلام في كتاب الفقه الرضوي (2) بعد أن ذكر في صدر البحث أقسام الطلاق إجمالا : وإن منه طلاق السنة وطلاق العدة وطلاق الغلام ثم شرح هذه الأشياء كلا على حدة إلى أن قال : وأما التخيير فأصل ذلك أن الله أنف لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمقالة قالتها بعض نسائه ، إلى آخر ما في عبارة الشيخ علي بن بابويه رحمه‌الله حيث إنها مأخوذة من الكتاب المذكور على ما عرفت في غير موضع مما تقدم.

أقول : والأقرب عندي هو القول المشهور لوجوه : (أحدها) أن مقتضى القاعدة المنصوصة المتفق على ورودها عنهم عليهم‌السلام من عرض الأخبار مع الاختلاف بل بدونه على مذهب العامة والأخذ بخلافه هو حمل أخبار الوقوع على التقية ، ولذلك أن الشيخ أيضا حملها على ذلك ، لاتفاق العامة على ما دلت هذه الأخبار عليه ، ويؤيده اختلاف الأخبار باختلافهم في أحكامه من كونه طلاقا رجعيا أو بائنا ونحو ذلك.

(وثانيها) أنه مع العمل بأخبار الوقوع فإنه يلزم طرح الأخبار الدالة على العدم ، إذ لا محمل لها ، ومن القواعد المقررة عندهم أن إعمال الدليلين مهما

__________________

(1) الكافي ج 6 ص 139 ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 336 ب 41 ح 2 وفيهما «أن يخترن».

(2) فقه الرضا ص 241 و 244 مع اختلاف يسير.

الصفحة 221 من 693