مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 693

شك ، فمنه طلاق السنة ، وطلاق العدة إلى أن قال : ومنه التخيير. ولما بحث عن تلك الأقسام إلى أن وصل إلى التخيير فقال : وأما التخيير فأصل ذلك (1) : إن الله عزوجل أنف لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمقالة قالها بعض نسائه : أترى محمدا لو طلقنا لا نجد أكفاءنا من قريش يتزوجونا ، فأمر الله عزوجل نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يعتزل نساءه تسعة وعشرين يوما ، فاعتزلهن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مشربة أم إبراهيم ثم نزلت هذه الآية «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً» (2) فاخترن الله ورسوله فلم يقع طلاق.

هذا ما حضرني من عبائر المتقدمين ، والواجب أولا نقل ما وصل إلينا من أخبار المسألة ، ثم الكلام فيها بما يسر الله عزوجل فهمه منها وجمعها على وجه يرسل به غشاوة الاختلاف عنها.

فمنها ما رواه الصدوق في الفقيه (3) في الصحيح عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : «إذا خيرها وجعل أمرها بيدها في قبل عدتها من غير أن يشهد شاهدين فليس بشي‌ء ، وإن خيرها وجعل أمرها بيدها بشهادة شاهدين في قبل عدتها فهي بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن اختارت نفسها فهي واحدة ، وهو أحق برجعتها ، وإن اختارت زوجها فليس بطلاق».

وما رواه في الكتاب المذكور (4) عن ابن مسكان عن الصيقل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «الطلاق أن يقول الرجل لامرأته : اختاري ، فإن اختارت نفسها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب ، وإن اختارت زوجها فليس بشي‌ء ، أو يقول : أنت طالق ، فأي ذلك فعل فقد حرمت عليه ، ولا يكون طلاق ولا خلع ولا مباراة

__________________

(1) مضمون ما جاء في الكافي ج 6 ص 137 ح 1.

(2) سورة الأحزاب آية 28 و 29.

(3 و 4) الفقيه ج 3 ص 335 ح 2 و 3، الوسائل ج 15 ص 338 ب 41 ح 14 و 15.

الصفحة 217 من 693