مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 693

أن يتزوج المرأة وقد طلقت ثلاثا فأراد رجل أن يتزوجها ، كيف يصنع فيها؟ قال : يدعها حتى تطهر ، ثم يأتي زوجها ومعه رجلان يقول : قد طلقت فلانة؟» الحديث. كما في سابقه.

وعن حفص بن البختري (1) في الموثق عن أبي عبد الله عليه‌السلام «في رجل طلق امرأته ثلاثة ، فأراد رجل أن يتزوجها ، كيف يصنع؟ قال : يأتيه فيقول : طلقت فلانة؟ فإذا قال نعم تركها ثلاثة أشهر ، ثم خطبها إلى نفسه».

أقول : قد اشتركت هذه الأخبار مع تعددها وقوة أسانيدها في الدلالة على وقوع الطلاق بلفظ نعم بعد السؤال عن أنه هل طلق أم لا ، وأن ذلك يقع طلقة واحدة بقرينة الأمر بإحضار الشاهدين بسماع ذلك ، وإيجاب العدة بعد سماع ذلك من الزوج. ومن الظاهر البين الظهور أن لفظ نعم هنا إنما وقع جوابا للسؤال عن طلاق سابق ، وأن الزوج المخبر بقوله نعم إنما قصد ذلك ، لا أنه قصد الإنشاء ، لأن المفروض في الاخبار أنه مخالف ، وقد طلقها بمقتضى مذهبه ، واللازم من ذلك صحة الطلاق الثاني من غير اعتبار قصد الإنشاء ، وفيه رد على الأصحاب فيما ادعوه من وجوب قصد الإنشاء في صحة الطلاق ، فإنه عليه‌السلام قد حكم بصحة الطلاق في هذه الأخبار مع معلومية قصد الاخبار كما عرفت ، وهذا مما يؤكد ما قدمناه ذكره في غير موضع سيما في كتب المعاملات من أنه ينبغي أن يكون المدار على ما ترد به الأخبار وإن خالف ذلك مقتضى قواعدهم المقررة وضوابطهم المعتبرة.

ولو ادعى إرادة الإنشاء بعد التلفظ بهذا القول فمقتضى قواعد الأصحاب وبه صرح بعضهم قبول قوله ، لأنه منوط بنيته ، ولا يمكن استعلام ذلك إلا منه كما تقدم مثله مرارا.

__________________

(1) التهذيب ج 8 ص 59 ح 113 ، الوسائل ج 15 ص 323 ب 31 ح 1.

الصفحة 208 من 693