وزوجت وصالحت ونحو ذلك ، وما نحن فيه كذلك ، على أنه لا خلاف في الصحة بلفظ فلانة طالق ، وقد صرحوا بأن الماضي أقرب إلى الإنشاء من اسم الفاعل.
(وثانيا) أن الشيخ قد صرح كما سيأتي إن شاء الله بأنه لو قيل له : هل طلقت فلانة؟ فقال : نعم ، كان جوابه بنعم طلاقا لها ، وليس الوجه فيه إلا أن قوله نعم مقتض لإعادة السؤال ، فكأنه قال : طلقتها ، فقول نعم في معنى طلقتها ، وحينئذ فإذا وقع الطلاق باللفظ الراجع إلى شيء وقع بذلك الشيء البتة وهو «طلقتها» فيما نحن فيه ، فحكمه بالصحة ثمة موجب للحكم بها في هذه الصورة ، وهو ظاهر.
(ومنها) ما لو قيل له : هل طلقت فلانة؟ فقال : نعم ، فإن المشهور بين الأصحاب وبه صرح الشيخ في النهاية أنه يقع طلاقا ، وبه صرح ابن حمزة وابن البراج وغيرهما. وقال ابن إدريس : وإن قيل للرجل : هل طلقت فلانة؟ فقال : نعم ، كان ذلك إقرارا منه بطلاق شرعي.
قال في المختلف : والتحقيق أن نقول : إن قصد بذلك الإقرار بطلاق سابق حكم عليه به ظاهرا ودين بنيته في نفس الأمر ، وإن قصد بذلك الإنشاء فهل يصح؟ ظاهر كلام النهاية نعم ، وظاهر كلام ابن إدريس المنع.
أقول : والشيخ قد استند فيما ذهب إليه إلى رواية السكوني (1) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهمالسلام «في الرجل يقال له : أطلقت امرأتك؟ فيقول : نعم ، قال : قد طلقها حينئذ».
فالتقريب فيها أن قوله نعم صريح في إعادة السؤال على سبيل الإنشاء ، لأن نعم في الجواب تابع للفظ السؤال ، فإذا كان صريحا كان الجواب صريحا فيما السؤال صريح فيه ، ولهذا إذا قيل لزيد في ذمتك مائة؟ فإن قال نعم كان إقرارا يوجب الحكم عليه بها.
وفيه (أولا) أنه قد تقدم في سابق هذا الموضع اعتراف الشيخ بأنه لا يقع
__________________
(1) التهذيب ج 8 ص 38 ح 30 ، الوسائل ج 15 ص 296 ب 16 ح 6.




